الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧ويقول: صفحة 6 ما يلى:
وشرطى على نفسى أن أورد مذهب كل فرقة على ما
وجدته
في
كتبهم من غير تعصب لهم، ولا كسر عليهم، دون أن أبين صحيحه من
فاسده، وأعين حقه من باطله» •
فهل وفي أبو الفتح لما خططه لوضع كتابه وشرطه على نفسه من استقاء الآراء والعقائد من مصادر أصحابها؟
يؤسفني أن أقول أنه لم يفعل ذلك، وأنه سلك نفس المسلك الذى مر به سابقوه، فهو يبحث عن أسماء الرجال وينسب إليهم الأقوال ليبلغ بعدد الفرق إلى اثنتين وسبعين فرقة يدفعها جميعا ـ محسنها إلى النار ويستخلص منها الثالثة والسبعين فيقودها إلى الجنة. وقد اعتمد فى ذلك كله على من سبقه من أصحاب الكتب التي ناقشنا بعضها وإن كان قد خالفهم في جزئيات يسيرة ربما عرضنا لبعضها في نهاية هذا الفصل.
ومسيئها
-
وعد أبو الفتح أنه سيذكر الفرق بتجرد، وأنه لا يصحح ولا ينتقد، ولا يصوب ولا يخطئ، ولا يميز بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، ولكنه ناقض نفسه من الخطوة الأولى. ومن مقدمة الكتاب جرد سيفه وجعل ينظم صفوف الفرق ويصففها في طوابير طويلة تمتد جذورها في أعماق التاريخ من عصره إلى عهد إبليس متخذة في كل مظهرا مناسبا من موقف إبليس إلى موقف المشركين المنافقين إلى موقف الفرق الضالة، ويحاول أن يربط العلائق الوثيقة بين هذه الفرق الضالة وأسلافها فى نظره من المنافقين أو المشركين أو الشياطين. وهو
عصر