الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٧

VY -

الفرق كان يبذل جهدا مشكورا ليظهر بمظهر الاعتدال وعدم التعصب، و استعمل فى كتابته أسلوبا غاية في الرقة واللطف

وكان يحاول أن يجمع فرق المسلمين جميعا على صعيد المحبة والاحترام والتعاون، وأن يذكر، لكل منها على الأقل - مزاياها الظاهرة في سلوكها العام، وفى خدمتها للإسلام. ولكنه مع كل ذلك لم يسلم من عدد من الانزلاقات. سببها له اعتماده المطلق وثقته الكاملة في جانب واحد من كتب المقالات فقد اعتمد فى جميع ما كتبه عن الإباضية وهم في نظره وفى مصادره فرقة من فرق الخوارج ــ على المصادر

الآتية:

المقالات

للأشعرى

والفرق بين الفرق البغدادي

والملل والنحل للشهرستاني وكتاب التبصير للإسفراييني

وهذه الكتب الأربعة قد سبق أن تحدثنا عنها وعرفنا موقفها من الإباضية كما أشار أحيانا قليلة إلى الرازى، واعتمد في معرفة مواطن الإباضية في العصر الحاضر على المستشرق جولد تسيهر. ومعروف بالبداهة أنه مادامت هذه مصادره فإنه لن يخرج في تكوين رأيه عن نطاقها، اللهم إلا باللهجة والأسلوب. ومع كل هذا فقد كانت له وقفات جديرة بالتقدير لأنها تدل على نزعة حرة في التفكير فعمل بوعى، وأنه لا ينساق مع التيار دون أن يرى ما في طريقه من تعرجات وأخاديد

قلت: إنه يعتبر الإباضية فرقة من الخوارج ولذلك فإنه من المهم