الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

فكرية أو نسبية غير مباشرة. ذلك أن المحكمة إنما كان الخلاف بينهم وبين أمير المؤمنين على وقد انتهوا في سنة 37 من الهجرة أما الخوارج فقد وضح موقفهم بمبادئهم الخاصة ضد الأمويين في سنة 64 للهجرة بقيادة الأزارقة والنجدات كما يرى الأستاذ الغوابي وإذن فهنالك انفصام تاريخي عملي بين حركة المحكمة وحركة الخوارج وهناك انتصام فكرى بينهما أيضا وإن لم يشر إليه الأستاذ الغوابي صراحة ولكنك تحسه وأنت تقرأ وذلك أن الميدان الذي يشتغل فيه الخوارج غير الميدان الذي اشتغل فيه المحكمة

وحين كان يستعرض مبادئ الخوارج وأفكارهم عامة وجد أن

المصادر التي يعتمد عليها ترميهم بالشذوذ والتشدد وضحالة الفهم والعقل، فلما استعرض فرقهم فرقة فرقه واستعرض الإباضية – كفرقة من الخوارج حسب المصادر التي يعتمدها - لم يجد فيها تلك الصورة الشرسة البغيضة التي ترسم عن الخوارج - سواء كان القصد من الرسم إعطاء صورة عنهم أو إعطاء صورة لهم - فوقف وقفته الثانية من التأمل والتفكير، والمؤرخون كالعادة لا يقدمون له الحل وهو

لا

يمنع

-

يستطيع أن يتهم المصادر التي يعتمد عليها، فهى من الكثرة والتعدد بحيث لا يسهل اتهامها وخطر له الحل فهو قد افترض أن للخوارج سلفا وخلفا فما أن يكون الخلف قد غيروا موقفهم عن سلفهم فتساهلوا بدل التشدد الذي كان عند سلفهم ولما كانت آراء الإباضية لا تحمل شيئا من طابع الخوارج الذي تصفه المصادر، وموافقهم لا تتفق مع مواقف أولئك المتشددين فما يمنع أن يكون الإباضية هم خلف الخوارج ولكنهم تساهلوا وعدلوا عن موقفهم المتزمت. ولا شك أن هذه الفكرة كانت فى مبدأ الأمر خاطرة خطرت في ذهن الأستاذ الغوابي وهو يقلب وجوه الرأى للخروج من الهوة التي تركها المؤرخون وكتاب المقالات دون