الإباضية مذهب إسلامي معتدل علي بن يحيى معمر

الإباضية مذهب إسلامي معتدل - ط.3

الجزء ١ · صفحة ١٠

الإمام الثاني للإباضية هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أخذ العلم عن جابر وغيره، وعن طلابهما انتشر المذهب الإباضي في أغلب بلاد الإسلام، وقد اشتهر من أولئك الطلاب حملة العلم إلى المشرق وحملة العلم إلى المغرب.

وقد ابتدأ التأليف والتدوين عندهم مبكراً، فقد ألف «جابر» ديوانا ضخما جمع فيه روايته وآراءه على ما تقول كتب التاريخ، ولكنه ضاع في العهد العباسي وألف الربيع بن حبيب، صحيحه في القرن الثاني، ولايزال هذا الكتاب معتمد الإباضية في السنة، وهو أعلى درجة من صحيحي البخاري ومسلم لأنه ثلاثي السند، وألف عبدالرحمن بن رستم تفسيراً للقرآن وألف هود بن محكم الهواري، أيضا تفسيراً للقرآن، وألف أبو اليقظان محمد بن أفلح، عدة كتب في الاستطاعة وألف أبو غانم بشر بن غانم، مدونته في الحديث والآثار كل هذه في القرنين الأول والثاني، بل هناك عدة مؤلفات أخرى في تلك الفترة، ثم توالى التأليف في فروع الثقافة الإسلامية في كل عصر من العصور التالية.

ولعله لو قام باحث بإحصاء جميع الكتب التي ألفها الإباضية واستخرج نسبتها المئوية إلى عددهم ثم فعل مثل ذلك في بقية المذاهب، ثم قارن بين نسب الجميع لوجد نسبة الإباضية من أعلى النسب إذا لم تكن أعلاها. وقد ضاع منها الكثير للملاحقة السياسية التي لم تتوقف في أي زمان عن مطاردتهم ومضايقتهم بشتى الأساليب والصور، تبلغ أحيانا إلى حرق الكتب والمكتبات، وفي أحيان كثيرة تكون أصابع الفقهاء المتعصبين وراء أجهزة السلطة تحركها لإلحاق الأذى بمخالفيهم وإلى الآن لاتزال أكثر كتب الإباضية وأهمها مجهولة حتى عند الإباضية أنفسهم فضلا عن غيرهم. ولذلك عدة

- 1.-