الإباضية مذهب إسلامي معتدل علي بن يحيى معمر

الإباضية مذهب إسلامي معتدل - ط.3

الجزء ١ · صفحة ١٦

وعممت التعليم وعمرت المساجد ودور العلم، واتسعت الأسواق وازدهرت التجارة ازدهارا كبيرا وعقدت اتفاقات اقتصادية وسياسية مع دول الجنوب، فانتشر الرخاء بين الناس، وأصبحت حياة النعيم ملحوظة على الجميع، ولكنها وقفت بحزم لمحاربة الرذيلة وما تجره حياة الرفاهية من مساوئ في الأخلاق وانحلال في السلوك.

أما أئمتها فقد كانوا يتمتعون بقسط وافر من العلم مع ورع وتقوى، واشتغل أكثرهم بالتدريس واشتغل بعضهم بالتأليف وبعد سقوط الدولة الرستمية إلتجأ الإباضية إلى الواحات، وكان لهم في بعضها حضارة مزدهرة، ثم تعاونت عليهم ظروف قاسية مؤلمة بعضها من البشر، وبعضها من الطبيعة، فانحسروا إلى وارجلان ووادي ميزاب حيث حافظوا على نمط حضاري قل أن تجد له شبيها في مثيلها من الواحات، كما حافظوا على وضع شبه مستقل باستمرار، فقد اتفقوا مع ولاة العهد العثماني أن لا يدخلوا إلى بلادهم على أن يدفعوا لهم ضريبة محددة يحملونها هم أنفسهم إلى الدولة، ولا يدخل جباة الدولة إليهم، فلما جاءت فرنسا وتغلبت على المغرب الإسلامي استطاعوا أن يصلوا معها إلى نفس الوضع فاتفقوا معها على عقد حماية لا احتلال، واتفقوا معها على أن يدفعوا إليها نفس الضريبة التي كانوا يدفعونها إلى الأتراك ويحملونها هم أنفسهم إلى أقرب مركز لحكم فرنسا، على أن لا تدخل إلى بلادهم وأن لا تتدخل في شيء من شئونهم، وقد بقيت اتفاقية الحماية بينهم قائمة إلى قيام الثورة الجزائرية العامة رغم خرق فرنسا لبعض بنودها، فلما قامت الثورة توحدت الجزائر كلها تحت راية الجهاد، وهبت

-17 -