الإباضية مذهب إسلامي معتدل علي بن يحيى معمر

الإباضية مذهب إسلامي معتدل - ط.3

الجزء ١ · صفحة ١٧

جميعا لمطاردة الاستعمار بكل أشكاله، وقد كلل جهادها بالنجاح وانتظمت جميع أطراف البلاد تحت نظام حكم واحد، هو النظام الذي اختاره الشعب الجزائري بجميع فئاته ليبني به مستقبله المشرق على أسس متينة من ماضيه المجيد.

وقد كانت المناطق التي يسكنها الإباضية في الجزائر تعج بحركة علمية دائبة، وفي بعض واحاتها تم تنسيق النظام التربوي الدراسي الذي عرف بنظام العزابة» والذي تطور فيما بعد حتى أصبح نظامًا تربويا إداريا اجتماعيًا شاملا، ولايزال معمولا ببعض بنوده، أما ما يتعلق بالجوانب السياسية والقضائية فقد تولته الدولة بعد الاستقلال ونظام العزابة، عند نشأته في القرن الخامس يعتبر وثيقة تربوية لزمانها، ويكفي أنه اهتم بتوحيد الزي وملاحظة الفروق الفردية بين الطلاب والعناية بالمعوقين وإعداد الأقسام الداخلية للطلبة المغتربين تحت إشراف تربوي دقيق والقيام برحلات طلابية للتدريب العملي والتوجيه والتقويم، وأرجو أن لا يفهم القارئ أن هذا النظام بلغ من الكمال ما بلغته أنظمة اليوم، ولكنه يكفي أنه تنبه لكثير من شؤون التربية ومشاكلها في ذلك العصر المتقدم ووضع لها حلولا لا تختلف كثيراً عن الحلول التي يضعها اليوم علماء النفس والتربية.

يشاع عن وجود أتباع للمذهب الإباضي في بعض البلاد الإفريقية وكذلك في بعض البلاد الأوربية الشرقية، ولكن شيئا من ذلك لم يتأكد بصفة قطعية (1).

(1) يوجد أيضا الإباضية في جمهورية غانا بغرب أفريقيا.

- 17 -