الإباضية مذهب إسلامي معتدل - ط.3
الجزء ١ · صفحة ٤ولازمه واغترف من معين علمه الذي يعتبر امتداداً لعلم قطب الأئمة
محمد بن يوسف، ذلك العملاق العلمي العظيم.
وبعد ذلك انتقل إلى تونس العاصمة حيث التحق بجامع الزيتونه، الجامع العريق في تونس، وفي عام 1357 هـ - 1937 م شد الرحيل إلى الجزائر موليا وجهته شطر «معهد الحياة بالقرارة بوادي ميزاب ذلك المعهد الذي يعتبر واحداً من أهم صروح العلم والمعرفة في العالم الإسلامي، فالتحق به طالبا، ولم تمض إلا أيام قلائل حتى ظهر لأشياخه مستواه العلمي الجيد، ومايملكه من أرضية علمية قادرة على العطاء، فأسندت إليه مهمة التدريس في المعهد، فصار تلميذاً ومدرساً في آن واحد، الأمر الذي حفزه على المزيد من البحث والتنقيب عن مكونات العلم ودقائقه، وعن مرويات الأدب وروائعه، وقد استفاد علماً كثيراً خلال وجوده بمعهد الحياة وخاصة من الشيخ الإمام إبراهيم بن عمر بيوض، والشيخ «عدون» مدير المعهد حالياً، وظل على هذا الحال سائراً على هذا المنوال حتى سنة 1365 هـ - 1945 م فقفل عائداً إلى وطنه «ليبيا» ليؤسس
بها نهضة فكرية.
نشاطاته:
لقد كان من أبرز أوائل نشاطاته إنشاؤه جمعية في «جربة» بتونس، مهمتها الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأثناء وجوده بمعهد الحياة بالجزائر وجد أرضا خصبة وجواً صالحاً لتعدد نشاطاته الهادفة المركزة من تكثيف في إلقاء الدروس ومشاركة فعالة في الجمعيات الأدبية والفرق الرياضية والمسرحية بالمعهد.
وكان من أبرز محرري مجلة الشباب التي كانت يصدرها طلبة المعهد، كما برز فى إنشاء الأناشيد المعبرة أوحتها إليه البيئة الوطنية الثائرة، يقول أحد المشايخ عن تلك الأناشيد: أناشيده تلهب المشاعر وتحرك الشجون وتترك الجبان الرعديد ليثا هصورا، وعندما رجع إلى وطنه «ليبيا» شمر عن ساعد الجد وكشف عن ساق الجهد، وأخذ يعمل على الرفع من مستوى أبناء وطنه فكرياً وعلمياً، وأنشأ مجلة سماها