الإباضية مذهب إسلامي معتدل - ط.3
الجزء ١ · صفحة ٤٣في جميع الجوانب التي عرضت لها، قد أهملت بعض الأقوال الشاذة الناتجة عن قصور في نظر متفقه جامد لا يرى أبعد من قدميه، أو كلمة نابية صدرت عن محنق أغضبه التعدي، أو دعوى عريضة انطلقت من منفعل أثاره التحدي، فرفضت تلك الكلمات أو المواقف الشاذة من الإباضية، وإن بقيت تذكر في مواقعها من أحداث التاريخ أو مجالات النقاش كشواهد على واقع جرت به الحياة في زمن من الأزمان، وهي على أحسن الفروض لاتزيد على آراء فردية تمثل وجهة نظر قائليها فقط، وهي على أسوأ الفروض لاتزيد عن حركة انفعال أو رد فعل ذهبت مع مسبباتها ثم طواها التاريخ فيما طوى وأمثالها في كل مذهب كثير.
مكان الإباضية بين المذاهب الإسلامية نشأ المذهب الإباضي في فترة متقدمة بالنسبة إلى غيره من المذاهب الإسلامية. هذا من حيث التاريخ، أما الطريقة التي نشأ بها فهي لا تختلف عن غيرها من طرق نشأة بقية المذاهب إمام من أئمة المسلمين) وبالنسبة إلى الإباضية هو أحد كبار التابعين) يجتمع عليه عدد من طلاب العلم، يلتزمون مجلسه ويأخذون عنه ثم يتفرقون بعد التحصيل في البلاد، فيقف المتفوقون منهم موقف أساتذتهم، يتخذ لنفسه أسلوبه في السلوك والتدريس وينقل عنه طلابه روايته ورأيه، ثم تنتقل العملية مع الأجيال وكل جيل ينقل عن الجيل السابق ما حفظه من آثار وآراء تكتسب مع مضي الزمن شيئا فشيئا من الاحترام يبلغ درجة التقديس أحيانا وتزداد هذه الصورة وتكبر مع الأيام.
هذه هي الصورة التقريبية التي نشأت عنها جميع المذاهب، وإن اختلفت أزمنة الأئمة، فمنهم من كان من الرعيل الأول من التابعين، ومنهم من كان فى الدرجة الثالثة ومنهم من كان أبعد من ذلك بكثير
-? r-