الإباضية مذهب إسلامي معتدل علي بن يحيى معمر

الإباضية مذهب إسلامي معتدل - ط.3

الجزء ١ · صفحة ٤٥

التخلص منه أو الانتقام منه أو إيقاف نشاطه وتستغل عند اللزوم. ولذلك فلم يسلم منها الإمام جابر بن زيد كما لم يسلم منها الإمام مالك بن أنس (1)، وكان الغرض من إشاعة هذه التهمة هو إشعارهم بأنهم تحت المراقبة وأن تبرير أي موقف يتخذ معهم من السلطات هو موجود في أذهان الناس ولا يحتاج إلا إلى تأكيد عملي من أجهزة الحكم. فإذا تركنا هذا الجانب خارجا عن البحث واتجهنا إلى الجانب الفكري والسلوكي، فإننا سوف نجد المذهب الإباضي مذهبا إسلاميا نشأ كما نشأ غيره من المذاهب الإسلامية بأئمته وعلمائه طبقات يأخذ بعضها عن بعض إلى اليوم، وقد بدأ جهوده العملية في خدمة الثقافة بالاتجاه الذي اختاره قبل أن تبدأ أكثر المذاهب الأخرى ودونت له مؤلفات في الحديث والفقه وقبل أن تبدأ بعض المذاهب التي وجدت

(1) جاء في الكامل لأبي العباس المبرد الجزء الثاني صفحة 159 مايلي: «يرون أن المنذر بن الجارود كان يرى رأي الخوارج وكان يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج بن يوسف يراه، وكان صالح بن عبدالرحمن صاحب ديوان العراق يراه، وكان عدة من الفقهاء ينسبون إليه، منهم عكرمة مولى ابن عباس وكان يقال ذلك في مالك بن أنس المديني، كان يذكر عثمانا وعليا وطلحة والزبير فيقول: والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر، فأما أبو سعيد الحسن البصري فإنه كان ينكر الحكومة ولا يرى

رأيهم»

وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الجزء الخامس صفحة 76 مايلي: ومن المشهورين برأي الخوارج تم بهم صدق قول أمير المؤمنين عليه السلام: إنهم نطف في أصلاب الرجال وقرارات الناس عكرمة مولى ابن عباس، ومالك بن أنس الأصبحي الفقيه، يروى عنه أنه كان يذكر عليا عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير فيقول والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر» ويقول في نفس المصدر بعد أسطر مايلي: «وممن ينسب إلى هذا الرأي من السلف جابر بن زيد، وعمرو بن دينار ومجاهد». راجع إن شئت كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه وكتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني

وغيرهما-المؤلف.

- 20 -