الإباضية مذهب إسلامي معتدل علي بن يحيى معمر

الإباضية مذهب إسلامي معتدل - ط.3

الجزء ١ · صفحة ٥١

وهو لم يتطرف في موضوع القياس فيمنع اعتباره دليلا شرعيا إذا

استوفى شروطه ولم يتطرف إلى الجانب الأخر فيرد به النص. وقبل الاستدلال بالاستصحاب والمصالح المرسلة، ولم يتطرف في موضوع العقيدة إلى جانب فيقع في التشبيه ولا إلى الجانب الثاني فيقع في نفي ما أثبت الله تبارك وتعالى لنفسه أو أثبته له رسوله، ولم يتطرف في موضوع القدر فيميل إلى جانب السلبية حتى يقول: إن الإنسان مجبر على أعماله وهو كالميت بين يدي الغاسل أو يميل إلى جانب الإيجاب حتى يزعم أن الإنسان يخلق أفعاله، ولم يتطرف في موضوع الكبيرة فيوافق من يحكم عليه بالشرك ولم يقف موقف المرجئة» الذين يفتحون أبواب الجنة للعصاة كأنها فندق يملكون هم مفاتحه على مبدأ (لا تضر مع الإيمان معصية). والآن وقد عرف القارئ الكريم الأسس التي بني عليها المذهب الإباضي أو الاتجاهات التي يتجهها والسلوك الذي يسير به؛ يستطيع أن يقرر له حيزا واسعا أو ضيقا بين المذاهب الإسلامية، وأن يبعد عن نفسه تلك الصورة القاتمة البشعة التي تعاون على وضعها ظروف مختلفة من السياسة والتعصب وسوء الفهم ......

علي يحيى معمر

1979/ 8/12

-01 -