الإباضية مذهب إسلامي معتدل علي بن يحيى معمر

الإباضية مذهب إسلامي معتدل - ط.3

الجزء ١ · صفحة ٥٠

بما يترتب عليها من حقوق وواجبات مادامت تلك الأحكام مطابقة لمذهب إسلامي، وأقرب مثال لذلك: إن الإباضية يغلبون جانب الأب في الحضانة على جانب الأم فيرون أن الجدة للأب أولى بالحضانة من الجدة للأم، وأكثر المذاهب الأخرى ترى العكس فإن كانت تحكم وفق مذهب يرجح جانب الأم فإن على أتباع المذهب الإباضي الخاضعين لتلك الدولة أن ينفذوا هذا الحكم بما يترتب عليه ولا حرج عليهم. وكذلك يرى الإباضية أن الجد يمنع الإخوة من الميراث وبعض المذاهب الأخرى ترى أن يقتسموا معه، فإذا كانت الدولة تحكم علي مذهب الرأي الأخير؛ فإن على الإباضية أن يقبلوا بهذا الحكم وأن ينفذوه ولا حرج عليهم.

أحسب أن هذه الخطوط العريضة كافية لمعرفة مكان الإباضية بين المذاهب الإسلامية، فهو على كل حال لم يتطرف في موضوع الأدلة الشرعية فيعتبر كل أثر مهما ضعف حجة ولم يتطرف إلى الجانب الآخر فيرد السنة بالقياس

وهو لم يتطرف في موضوع الإجماع فيعتبر الاتفاق الضيق في حدود المذهب أو حدود المكان كوطن معين أو الحرمين أو المدينة - حجة، ولم يتطرف إلى الجانب الثاني فينفي حجة الإجماع أو إمكانه، أو إثباته أو وقوعه وسلم بوقوعه بكلا قسميه القولي والسكوتي في عهد الصحابة مع احتمال وقوعه في كل عصر إلى قيام الساعة، ورأى أن الإجماع المحدود في نطاق مذهب معين أو بلد هو حجة ظنية على المجمعين وليس له قوة الإجماع وينبغي أن يجعل اسم اتفاق لا اسم

الإجماع.