نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٤أسباب النهضة العمانية
لا يزال الصراع بين الملكية، والإمامة فالملكية تحب السيطرة والعلو والاستبداد، والإمامة مُشرَبة بروح النظم الشرعية التي يجري عليها الأئمة، وهي الحكومة المبنية على الشورى، وانتخاب الإمام العدل والعمل بالشريعة.
قام العلماء وأهل البصيرة يقدمون النصائح العلمية والعملية إلى السلطان فيصل، ويطلبون منه إجراء الأحكام الشرعية، ويرغبونه في إظهار العدل، ونشر الأمان والاطمئنان، وأن العدل هو زمام القهر وأساس الملك ويحذورنه غوائل الاستعمار، ويسألونه العدول عن معاهدة بريطانيا والكف عن الفتن التي أيقظها بين العمانيين، والتأخر عن إغراء بعضهم على بعض، وإنفاقه الأموال في ذلك أخذاً بقول القائل: (فرق تسد) فلما لم يجدوا بغيتهم منه وأعارهم أذناً صماء، وأيقنوا عدم موافقته لهم خرج نور الدين إلى حج بيت الله الحرام فنزل على ضيافة السلطان في سنة 1323، وبعد رجوعه من سفره اجتمع به ثانية، فطلب منه الخلوة ليقطع عذره، ويقيم الحجة عليه، فكلمه في جمع العمانيين تحت راية واحدة وأبدى له ثمرة الاجتماع وما يخشى من التفرق، وأوضح له حال العمانيين وما وقع بسببه من الشعابث والفتن المؤدية إلى الضرر بالوطن، فاعتذر بأعذار لم يسوغها نور الدين له، ولم يقبلها منه، ثم ألح عليه فأعرض عنه وقال: إنكم إذا حصل لكم ذلك يقول عمي: نريد غيره وأراد بعمه عبد العزيز بن سعيد، ومعناه أنكم إذا اجتمعتم على هذا الحال تقولون: لا نريدك بل نريد عمك وأنشد السلطان بعد خروجهما من الخلوة تهكماً لمطلبه:
نحاول ملكاً أو نموت فنُعْذَرا
فلم يثنه ذلك عنه وكرر إليه النصائح الدينية، والمراشد القرآنية، وما زال يحثه على اتباع أوامر السنة النبوية، ويناشده الله في الوطن والرعية، والسلطان يلطف له الجواب، ولا يقبل منه الخطاب. فلما ثقل عليه تكرار نصائحه دس إليه الدسائس الخفية، عادة الملوك إذا عاكستهم الرعية وما زال ذوو السلطان يصدر عنهم الجبروت،
كما هي