نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٥فلا يحبون أن يكون لأحد من رعيتهم فوق كلمتهم فيتجهمون لمن يبدي لهم نصيحة أو يعرفهم واجباً فيحاربونهم لقصد إذلالهم وحط درجتهم ومن كان يريد الله واليوم الآخر فلا يضره شيء من ذلك.
حركة رئيس النهضة العمانية
كان سيدي الوالد نور الدين بجوار الشيخ عيسى بن صالح، وكان يرجو منه القيام بالحق والتصلب على الجبابرة والبغاة، لما كان عليه أبوه الوالي صالح بن علي، والأمير يعتذر له ولا يساعفه، فهو يخشى أن يتقدم في هذا الأمر، فيخذله الناس ويسلموه إلى عدوه. وكان من رأي نور الدين أن يكون الشيخ عيسى رأساً في الأمر، وأن تكون الناس تبعاً له، فلم يقدر الله ذلك. فلما ثقل اعتذاره عليه عزم نور الدين أن يخرج إلى حج بيت الله الحرام، وكان قد حجة الفريضة، وله أمل أن حج يجتمع بعلماء أصحابنا من أهل المغرب بمكة زادها الله شرفاً وتكريماً، فيصحبهم لزيارة الإمام القطب محمد بن يوسف، ليكشف له حقيقة مطلبه ويستعين منه ومن أهل المذهب الذين بالمغرب، بما يجده عندهم من مال وجاه أو فائدة يرجو بها نجاح مطلبه العزيز. وقد كتب قبل ذلك للقطب، فرحب بزيارته ولأهل المغرب ميل عظيم إلى محبته وقبول مراشده فطمع بذلك أن يتسنى له مراده، مع أن في السفر ترويحاً للنفس وتجميماً لها مما يعانيه من مقاساة تلك المطالب الجسيمة الصعبة، وكتم ما عزم عليه من النية إلا على من انتخبه لمصاحبته، فوعدهم في السابع من شوال سنة 1329 أن يوافوه بمطرح.
فلما كان يوم عيد الفطر، وصلوا صلاة العيد وانتهت الخطبة، قام نور الدين وارتجل خطبة بليغة: حاصلها: أنه يطلب من إخوانه والشيخ عيسى أن لا يمنعوه الخروج إلى الموسم، وأن لا يتعرضوا له وأقسم عليهم، وألخ إلحاحاً كبيراً، فأجابه الكل: أنهم لا يرضون خروجه وأن قيامه بين ظهرانيهم لنشر المعارف الإسلامية أفضل من حج النافلة، وأبى إلا التصميم على عزمه واستشهد في خطبته بهذا البيت:
وإن ساءكم يوماً مسيري فإنه يسركم يوم الرجوع إيابي فانفض الجمع على غير جزم بمسير أو منع كلي. فلما رجع كل إلى وكره دخل الشيخ عيسى على نور الدين في بيته وتلطف به وأقسم عليه في العدول عن مطلبه وأظهر له من الشفقة والحاجة العامة إلى قيامه بينهم وأخيراً قال له: إن خرجت من
110