نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٢٣السابع من الشهر المذكور ببلد العاقل من بلدان العوامر من أرض الجوف، وراحوا منها بعد العصر، فعرسوا بزكيت بلدة صغيرة سهيل أزكى ومنذ وصل العاقل أرسل إلى تلميذه الكبير أبي زيد عبد الله بن محمد الريامي الأزكوي وكان يسكن أزكى أن يوافيه بمن عنده من الأعلام والمطاوعة.
وفي غرة اليوم الثامن خرج من زكيت وقال بالبركة فوافاه أبو زيد عصر ذلك اليوم، وعنده من الشراة ستون رجلاً، كلهم شار بائع نفسه الله. وأنشد أمير الشراة الشيخ محمد سالم الرقيشي قصيدة منها هذان البيتان:
وكم جمل قد راعني بهديره فلما تهادرت أهدأت شقاشقه على أنني السيف الذي إن سللته على الدهر ما دارت عليك بوائقه
كانت ضيافتهم واجتماعهم ببلد، البركة عند الشيخ حمدان بن سليمان النبهاني ابن عم الشيخ حمير. وقد علم الشيخ حمدان ما عندهم وما يحاوله نور الدين خرجوا من البركة قبيل الفجر مشاة وركباناً ليلة تاسع، وقد أرسلوا أمامهم رهطاً من ريام، يرصدون لهم عقبة الرحبة، خوفاً من عمال السلطان الذين بنزوى، فصلّوا الغداة تحتها، وأصبحوا فوقها، ونزلوا ظهيرة ذلك اليوم، فقالوا ببلدة (كَمَة) من بلدان بني ريام بسفح الجبل الأخضر، وقبيل المغرب خرجوا منها، وباتوا ليلة عاشر شرقي تنوف، عند بئر تسمى الطليعة، فأصبحوا أول النهار بتنوف.
اجتماع أعيان النهضة
بتنوف وتشاورهم فيمن يقدمونه إماماً)
هاجر مشايخ العلم من أوطانهم إلى تنوف عاصمة الشيخ حمير، يعرضون عليه أمرهم، ويسألونه، نصرتهم، لما خذلهم القادر، واستخف بهم الجاهل، واستهزأ بهم السفيه، ولا بدع فقد هاجر من هو خير منهم، فآواهم الهزبر الضاري، وأكرم مثواهم، فأعلنوا دعوتهم، ونشروا رايتهم وعاضده على ذلك مشايخ بني هناة أولاد الشيخ هلال بن زاهر، فاجتمعوا بتنوف ضحى يوم العاشر من شهر جمادى الثانية، سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف وجالت الآراء بينهم فيما يرمونه من الظهور. ولكون المسألة حرجة والسلطان فيصل على الكرسي قد قهر الدائرة العمانية وجعلها تحت سيطرته
123