نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٢٦ومتى صحت البيعة باتفاق العلماء، كان حقاً على العامة من الرعية، أن يسمعوا ويطيعوا للإمام، وأن يسلموا الأمر لأهل العلم، وليس لحاضر أن يأبى منها ولا لغائب أن يتخلف عنها، ولا لمختار أن يختار إن العلماء حكام على الملوك والملوك حكام على
الرعية».
وأساء الأوروبيون في تفسير ظهور الإمامة أنها منشأ اعتداء، وتمرد على السلطان، واعتراض في ملكه وأنه لا حق للأمة في ذلك وما فقهوا أن الحاجز بين الإمامة والسلطنة هو حاجز ديني في طبيعته. فالإمامة هي الحكومة المبنية على الشورى، و انتخاب رجل أمين في نفسه ودينه وعلى رعيته قادر على العمل بالشريعة، ورد كل شيء إلى حكم الدين، فهي سياسية من غير محاباة ولا حيف حسبما كان عليه الخلفاء. والملكية هي حب السيطرة، والاستبداد كما هو معروف من حال المتغلبين على الأمر. وإذا ضعف أسلوب الإمامة عن الحكم برزت الملكية إلى الميدان، وهو كالصراع بين الملكية والجمهورية في الديار الغربية ولعل الوهم سرى إليهم بعدم التوالي على ذروة المنصب، ولا عبرة به عندنا، فإنا نحرص على الاجتماع والاتفاق على توالي الأئمة توالياً
غير منقطع، متى وجد المرشح الصالح له كما سبق في عصر بني خروص واليعاربة. ومن درس التاريخ العربي والإفرنجي عرف أنا لا نتمسك بطاعة قوم يعصون الله؛ فإن الله لم يأذن لأحد من خلقه أن يعطي عهده من يعصي أمره، فلا نخضع لأوامر السلطنة متى حادت عن الجادة، كما نخضع في جانب الإمامة المحقة ديناً وطبعاً فتجد ملوك آل نبهان وآل قحطان متى سنحت الفرصة وساعفتهم الأقدار، عززوا النية إلى البيعة لمن يختارونه فانتزعوا السلطة من أيدي المتغلبين؛ إذ لا حق لهم فيها. واضطرت الأمة الإسلامية إلى انتزاع السلطة من عبد الحميد الخاقان العثماني في
العمانيين
عام 1327 هـ الموافق (1909 م فأزعجوه من منصبه، وأسلموه إلى هواه. وأخفق إخواننا المصريون في عام 1371 هـ الموافق (1952) فسقط فاروق الأول من ذروته فأخذوا برأينا والعمل، به لما حاد الملوك عن الجادة.
وفي كتاب عمان لشركة الزيت الأمريكية ص/ 14:
الإمامة منشأة قديمة في عمان ترتد إلى القرن الثاني من العصر الهجري، الموافق للقرن الثامن من العصر المسيحي. وقد أنشأ الأباضيون من المسلمين هذه المنشأة،
126