نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ١٥٠(نقلاً
من خط الشيخ خلقان بن عثمان الخروصي)، ثم وجدت بعد ذلك بخط الشيخ محمد بن راشد أخي الإمام المذكور ما بعضه:
سالم بن راشد بن سليمان بن عامر بن عبد الله بن مسعود بن سالم بن محمد بن سعيد بن سالم الخروصي، والله أعلم أي أصح.
ولد - رحمه الله - ببلدة مشايق من قرى الباطنة في سنة واحد وثلاثمائة وألف
سنة 1301.
ونشأ
في حجر والده الزاهد راشد بن سليمان وعليه قرأ القرآن، وقرأ مبادئ العلوم ببلده، ثم خرج إلى بلد العوابي، وهي دار قومه بني خروص، لتلقي العلوم.
ثم هاجر إلى الشرقية لطلب العلم، وهو مراهق الحُلم، وأقام بالقابل من الشرقية، فقرأ على سيدي نور الدين وما فارقه منذ راهق الحُلم إلى أن ارتقى عرش الإمامة إلا وقت زيارته لأبويه وأقاربه. توفي أبوه قبل عقد الإمامة عليه.
صفته وأخلاقه: كان ربع القامة، نحيف الجسم، أنهكته العبادة، أبيض اللون، بهي الطلعة أزج الحاجبين تبين على وجهه سيما الصلاح أعبد أهل زمانه وأورعهم، وأشدهم غيرة على محارم الله، عرف بذلك منذ صغره ضرب به المثل في عمان قبل الإمامة وبعدها زهداً وورعاً وعفافاً ترى يده اليمنى ترتعش إذا دخل في الصلاة، وتسمع لصدره وجيبا لا يحس بما يتحدث الناس به إذا دخل صلاته، حتى إنه ليغيب عن الكون إلى الجذب لا تراه طول عمره إلا راكعاً أو ساجداً.
كان قوته كفافا كان يقعد على البساط والأرض المفروشة بالحصباء، كان لا يحتجب عن الناس يباسط إخوانه ويُحضرهم ما يحضره من الطعام، وأكثر ما يحضره القهوة البنية والتمر أو الرطب في أوانيه. وإذا حضرته فاكهة أحضرها لا يدخر الموجود، ولا يطلب المفقود. ولما تولى أمر المسلمين كانت حالته التعفف عن الأخذ من بيت المال جهده إلا قوته وقوت من يعوله بالمعروف. فمن ورعه أدركته فطرة الأبدان بعد فتح سمايل فلم يجد شيئاً يملكه لأدائها، وأبى أن يقترض من بيت المال أو من الناس، فباع عباءته (المنسول) في عرف العمانيين وأنفق ثمنها فيما وجب عليه.
ومن ورعه أن النفقة المقدرة له من بيت المال كان الخادم يأخذها من الشيخ
10.