نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٢1819، ورغم عدم تعادل القوات والتفاوت الكثير في الأسلحة التي يستخدمها كل من الخصمين، فقد أظهرت القواسم بسالة فائقة في الدفاع عن رأس الخيمة، فظل الإنجليز يضربونها بمدافعهم ستة أيام من 3 إلى 9 ديسمبر قبل أن يستطيعوا النزول بها، كما أقامت عدة حاميات كان أهمها معسكر في رأس الخيمة وبعد إرهاقهم بالمحرقات وعجزهم نزلت جنود بريطانيا فنهبت البلاد، وسلبت في يوم واحد كل ما وصلت إليه أيديهم. قال (ديمر): إن كل واحد من الإنجليز قد زادت ثروته ذلك اليوم ما لا يقل عن (307) جنيهات، كما دمرت مائة سفينة حربية في الميناء، فليأخذ العرب درساً من الاستعمار وأعماله الوحشية!؟ بعد انتصاراته، وليعلم العمانيون ماذا وقع على آبائهم وفي بلادهم لما دخلها الاستعمار؟ وما وقع بعد هذا على بني بو علي؟ وما وقع بعده على الجبل الأخضر في سنة 1376 هـ. كل هذه بوساطة آل بو سعد سلاطين مسقط، هذا ليأخذوا درساً لهم إن كانوا يفقهون لم تنسحب القوات البريطانية بعد تدمير الموانيء العربية كما فعلت سنة 1809 م، بل أنزلت الجنود على الشاطئ وأقامت عدة حاميات كان أهمها معسكر في رأس الخيمة.
وفي نفس الوقت أخذ أسطول حكومة بومباي يمسح الجزء الجنوبي لشاطئ الخليج، وقد عمد (جرانت كير) أولاً إلى توقيع معاهدات منفردة مع معظم رؤساء القبائل الذين لهم سلطة مستقرة في المنطقة الواقعة ما بين قطر وحدود سلطنة عمان. وتتناول هذه المعاهدة الإجراءات العملية المناسبة لكل مشيخة من هذه المشيخات. ففي المعاهدة المعقودة مع صالح بن صقر شيخ القواسم وضع القائد البريطاني الشروط الآتية: (أ) يتعهد شيخ القواسم بتسليم السفن الحربية الموجودة في رأس الخيمة أو في
الشارقة، أو في أبو ظبي، ويحتفظ فقط بمراكب الصيد.
(ب) يتعهد الإنجليز بألا يدخلوا أحياء القبائل بغية تخريبها.
(ج) يرد العرب ما لديهم من أسرى من الرعايا البريطانيين.
(د) بعد تنفيذ هذه الشروط تقبل القواسم في معاهدة الصلح العامة كبقية القبائل
العربية المسالمة.
وهذان الشرطان الأخيران تجدهما في جميع المعاهدات الفردية مع رؤساء القبائل الآخرين، ولكن بينما يتعهد الإنجليز للقواسم بعدم احتلال أحيائهم، يشترطون في
22