نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٢١

القواسم فقدمت عدة مشاريع أمام حاكم الولاية (إيفان نيبيان) لاختيار واحد من بينها، وكانت هذه المشاريع تختلف أساساً على مدى التدخل البريطاني في شؤون الخليج، فمن قائل بالاكتفاء بتدمير القرصنة وعدم التدخل في الشؤون السياسية إلى قائل بضرورة رسم خريطة الخليج السياسية على الوجه الذي يروق بريطانيا، وكان (نيبيان) أميل إلى الرأي الثاني، فاختار مشروعاً يؤيد مساعدة الدول المسالمة في منطقة الخليج للحلول محل القبيلة المناوئة وهكذا يوطد سلطان فارس على سواحل الخليج، ويمد نفوذ السيد سعيد على رأس الخيمة، ويشجع الأتراك على الاحتفاظ بالساحل الممتد من رأس الخيمة إلى ولاية بغداد، ويوصي المشروع بإقامة قاعدة بريطانية ثابتة في رأس الخيمة، على أن يتولى سلطان مسقط نفقات إقامة الحامية.

وعندما أرسل هذا المشروع للحكومة العامة في كلكتا للموافقة عليه رأت أنه أوسع مدى مما يجب، ولكنها وافقت على مبدأ التدخل الحربي، والسياسي، وفي إبريل سنة 1819 م استقر الرأي على المبادئ الآتية:.

أولاً: احترام الأوضاع السياسية الداخلية في الخليج، فلا تتدخل بريطانيا لصالح أحد الرؤساء إلا إذا طلب إليها ذلك، وحينئذ تؤيد صاحب الحق المشروع وعلى هذا استبعد الرأي بتسليم جزر البحرين لحاكم مسقط.

ثانياً: لا يجب على الهند تشجيع الأتراك على بسط نفوذهم في منطقة الخليج، بعد أن استولى إبراهيم باشا على نجد، وجميع البلدان التابعة لها.

ثالثاً: وضع أسس لحرية الملاحة في الخليج، وحق تفتيش السفن بالاتفاق مع القبائل العربية، وأخيراً أفضلية جزيرة القسم على رأس الخيمة لإقامة قاعدة بريطانية ثابتة. وسنرى أن هذه المبادئ قد وجهت السياسة البريطانية في الخليج فترة طويلة.

1819

الحملة الثالثة

وعلى أساس هذه القرارت خرجت حملة بحرية كبرى من بومباي في 3 نوفمبر سنة

?

تتألف

من ست سفن حربية كبرى علاوة على السفن الصغيرة التابعة لها، وعلى ظهرها ثلاثة آلاف بحار أكثرهم من الأوروبيين وقد عين الجنرال (وليام جرانت كير) قائداً لها، ووصلت الحملة إلى هدفها الأول في رأس الخيمة في أوائل ديسمبر سنة

21