نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٩تولى الحكم الشيخ صقر بن سلطان فأصبح يؤسس ملكاً يقارعه العدو عليه، وكان
،
من أحسن الناس خلقاً، ارتفعت فيه الحضارة الأدبية والعلمية، فهو سهل الجانب كبير النفس، محب لأهل الفضل مكرم لهم جيد الشعر ينظمه بدون تكلف لذكائه النادر، جلب المدرسين إلى بلاده ونفخ روح التعليم في التلامذة وحبب لهم الحركة، وجرى في عروقهم ما فقدوه من روح الحياة، وكان محباً للسياحة إلى الخارج ليتلقى السياسة الحاضرة. وقد اجتمع له الحكم على كلبا وخورفكان وما تبعها من قرى، بعدما كانت قد انفصلت عن الشارقة ويحاول إحياء بلاده بالعمارة والتجارة والزراعة والصناعة.
وطالما طالبت هذا الشيخ أن يتحفني بما أشرف به تاريخي هذا من مآثر آبائه الكرام، لما أعلمه من جلالتهم ولما له عَلَيّ من فضل ومنة وإخلاص مودة فلم يجبني، وفهمت منه أن أحد علماء بلاده يحاول أن يكتب عنهم تاريخاً مستقلاً.
ما كان برأس الخيمة: حوالي عام 1330 هـ في عهد سالم بن سلطان، تولى الأمر أخوه محمد سالم الذي تنازل لأخيه سلطان، ثم قام عليه بنو أخيه واستولوا على الأمر، وعينوا أحدهم وهو الشيخ صقر بن محمد بن سالم حاكماً وكان أمير الجزيرة الحمراء تمنع على القواسم فهاجم الشيخ صقر بن محمد برجاً من أبراج الحراسة، فصادف فيه ابن أمير الجزيرة، فقبضه رهناً لتسليم الحصن، فاضطر إلى التسليم والتجأ إلى الشارقة.
دبي
هي جبهة عمان وحاضرتها ووجهها وغرتها مرتع النواظر ومتنفس الخواطر، طيبة البقعة، واسعة الرقعة، تقع على ساحل الخليج الفارسي، قد مد البحر بها لسانه الطويل، فهي أشبه شيء بمصر يتخللها النيل تفوق على كل بلاد في عمان بالتجارة والثروة والعمران، تبوأها آل بوفلاسا القوية النفوذ وطناً، بعد ما تركت موطنها القديم، فهاجرت إليها من أبو ظبي، وتحملت إليها برمتها فجعلوا من أنفسهم زعماء مستقلين في ذلك الأوان، وبقوا عليها حكاماً إلى الآن.
وأول من فتحها من هذه العائلة مكتوم بن بطي بن سهيل في عام 1249 هـ (1833 م)، وذلك حينما دَبَّ الخلاف بين مشايخ آل بو ظبي فقتل طحنون بن شخبوط، واختلف من بعده إخوته خليفة وسلطان.
29