نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

ورصاص ودراهم ما يكفي لهذه الغزوة، ثم نزل بفنجا، ثم بالخوض، ثم وادي معولة بن شمس فاستنهضهم وجيرانهم أهل نحل فعسكر بجيشه في بلدة العوابي، ورأوا التمهل في الأمور، وإرسال عاقل لبيب، ليكشف لهم نوايا السيد أحمد وما انطوى عليه، ويبصره الخبر، ويسأله موافقة المسلمين في الخروج من الرستاق بغير حرب، فاختاروا من رجالهم الشيخ أحمد بن حامد الرواحي، فخرج إليه، فلم تنجح مقالته عنده، ولا أصغى لكلامه لما يراه لنفسه من المزية وما يمارسه من الأريحية. كيف وقد توطن بحبوحة البلاد، ووجد أنصاراً يؤيدونه فهو يطمع في نجاح مطلبه، والتوصل إلى غرضه، ونيل حقه المطلوب منه، فرجع الشيخ إلى الإمام، وقص عليه الخبر، وكان الإمام حريصاً على دماء المسلمين أن تراق عبثاً، مع قلة العمانيين وضعفهم، فاستعمل السياسة التي رجا فيها النجاح، فأرسل الأمير عيسى إلى الشيخ ناصر بن راشد الغافري أن يوافيه بالعوابي. وكان الشيخ الغافري يرى للأمير حقا لا يراه لغيره، فهو يعتقد أنهم من عنصر واحد، فلذلك يمتثل لأومراه.

،

اجتمع الشيخان، فبحثا الموضوع واتفقا أن يقوم الغافري، فيحتال لإخراج السيد أحمد من الرستاق، حتى يخرج إلى حصنه بالحزم، وهو مركزه الباقي بيده، بعد خروجه من الرستاق، فرجع الغافري من العوابي يحمل سياسته التي تكفل بها، وتأجل إنفاذها أجلاً، عرفاه بينهما، فسعت عقاربه تدب وسرت عواصفه تهب، وعقد لواء الغدر، ودخل على سيده من باب المكر، فأوصد عليه أبواب مقصده وسد عليه منافذ مرصده، وفتح له أوهاماً عرف منها السيد بواره عليه وانقلابه عنه، وخروجه عليه. ولا عجب فاللهى تفتح اللهى. فلم ينته الأجل الذي حدده الغافري لنفسه حتى خرج السيد أحمد من الرستاق بغير قتال، ودخلها الإمام على أحسن حال، فنظم أمرها، وجمع شملها، وجعل السيد هلال بن علي البوسعيدي والياً عليها، وهذا السيد من أبناء تيمور، فبقي بها إلى أن توفي وكان عاملاً للإمام الخروصي على يديه قبل ذلك، ثم أبقى ابنه محمد بن هلال والياً بالرستاق حتى عزله الإمام، وجعل مكانه الشيخ الولي علي بن هلال الهنائي، وصلحت البلاد وآمنت العباد فكان بها إلى أن توفي - رحمه الله. وفي اليوم الثاني من ذي الحجة من السنة المذكورة، فسح الإمام للجنود، واستعمل الشيخ ناصر بن سعيد الخروصي على العوابي، فخرج من الرستاق إليها.

عم

السلطان سعيد بن

307