نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٢عدا الجرحى، فقد بها من المناصير خمسة وثمانون شخصاً والباقي من الفريقين، وتحاملت الدولة على أهل دبي وألزمتهم رد الإبل المأخوذة في الحرب، فدفع آل مكتوم مائتي ألف روبية غرامة عنها فأمضت بينهم صلحاً بذلك ثم وقع بعده تناقض أدى إلى حركة عمان بإمامها لقمع هذه الفتنة صلحاً، أو قتال من بغى على الآخر إن أبى عن القبول على حسب الحكم القرآني بعد استفهام صدر من الإمام لوكيل الدولة بالشارقة. وكان قد صدر أمره إلي بالمسير إليهم، فخرجت بأمره وتكلمت عند الشيخ سلطان بن صقر حاكم الشارقة بما أملاه الإمام وطلبت منه أن يعرف ما عند الضابط الإنكليزي، وما رأي حكومته، فلما رجع أرسل إلي في قصر الشيخ سعيد بن مكتوم بدبي، وكان من جوابه يقولون: إنهم لا يتدخلون في شؤون العرب فرجعت بجوابه إلى الإمام، فتحرك لإصلاحهم ووصل كثير من رجاله بلدة عبرى فما كانت إلا أيام حتى وصل رسول الشيخ الرقيشي والي عبرى من قبل الإمام يعرب أن الوكيل السياسي بالشارقة جمع المشايخ وأصلح شأنهم، وحجز غناضة لآل بو فلاح.
وحصل من نتيجة هذه الحرب أن نفت الإنكليز الشيخ جمعة بن مكتوم شقيق الشيخ سعيد بن مكتوم من دبي إلى البحرين باتهامه أنه يعاكس نفوذها وأن حماسته وشكيمته لا بد من قمعها؛ إذ كل الواقع بتدابيره، ولم تسمح له بالرجوع إلا بعد مضي سنتين، فبقي بالبحرين عاماً كاملاً، ودفعوا في مقابلة العام الثاني مالاً.
وفي عام 1375 هـ دبرت الإنجليز مكيدة بين آل مكتوم حكام (دبي) فأفرغت في آذانهم الوحشية وشغلتهم بنزاع وفتنة فأتيحت لها الفرصة التي تحسب لها حساباً طويلاً، فوضعت يدها على البلاد وضعاً نهائياً.
ونفت الشيخ جمعة بن مكتوم وأولاده عبيد وحمد، وأحمد، ومكتوم، فأووا إلى المملكة العربية فنزلوا على إكرام صاحب العظمة الملك سعود بن عبد العزيز وبقوا في الدمام بجوار أمير المنطقة الشرقية سعود بن عبد الله الجلوي، فغمرهم إحسانهم وإكرامهم، كما أن الملك أمدهم براتب شهري وبعد أن انقطع الصويت وصفا المكر سمحت لهم بالرجوع في عام 1378 هـ.
وفي العام نفسه نفي من أعيان دبي حمد بن ماجد فطيم وخليفة بن ماجد، وسعيد ابن ماجد ثم أذن لهم بالرجوع بعد رجوع الشيخ جمعة ولم يكن لابن فطيم موجب
32