نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣١

المسمى عبد اللطيف خمسين ألف روبية هندية وأربعمائة بندقية، وكثرت الأناشيد في هذه المعركة ووفد الشعراء يهنئون بطياً بالظفر، وكان تاريخاً جميلاً وليت الخلف يفعل ما فعله السلف، بقي الشيخ بطي حاكماً ست سنين على دبي وتوابعها حتى توفي في عام

1330 هـ.

ثم ولي الأمر من بعده ابن عمه سعيد بن مكتوم بن حشر بن مكتوم، عام 1330 هـ وهو حاكمها الحالي، وقد فوض الأمر آخر عمره إلى ابنه راشد بن سعيد، فهو المدير لشؤونها المدبر لها. وقد هاجر إلى هذه العاصمة كثير من رجال داخلية عمان ومسقط، ومن الخارج لما لقوه من تخفيف الوطأة عليهم وعلى رعايا البلاد، فحصلوا على ربح واسع من هجرتهم، وشاطر هذا الشيخ العمانيين قسطاً وافراً من التموين الموزع لبلاده أوان الحرب العالمية الثانية وتوطن كثير من الناس بهذه البلاد لعدم المضايقة، وقلة الفحص بها والتفتيش في الجمارك والأمور المنفرة للعالم، فتوسعت البلاد وكثر العمران

ونشطت التجارة.

وفي عام 1357 هـ نسجت الإنكليز فتنة بين سعيد بن مكتوم حاكم دبي، وابن عمه مانع بن راشد لإنفاذ سهمها من الأمير سعيد حيث لم يوافق على إتمام مصالحها، خسر بنو إياس في هذا الفتنة عشرة أبطال من أعيان رجالهم، منهم الشيخ حشر بن راشد وابنه بطي بن حشر وحصر الشيخ مانع في بيته فلبث يدافعهم ثلاثة أيام، وأبدى شهامة أقر لها أقرانه، وتحصنت كريمتاه عنده فدافعن بين يديه دفاعاً تتكعكع عنه الأبطال، حتى أفرجن لأبيهن، فاستطاع أبوهن بمساعدتهن التحيز إلى الشارقة بعد أن أحرقت منازله بالنار، ونهبت أمواله وذخائره ولم يجد مساعداً من قومه وكانت الواقعة في يوم الأربعاء سابع صفر سنة 1357 هـ. وكان خروج مانع في تاسع صفر من العام نفسه، وبسبب خروجه إلى الشارقة تأججت الفتنة بين أهلها وأهل دبي، وبقيت اثني عشر يوماً قتل فيها اثنان من أهل الشارقة وجرح عبد العزيز بن القاضي سيف بن محمد.

وفي عام 1365 هـ أيقظ قاسم الشيعي وكيل الإنجليز بالشارقة فتنة بين حاكم أبو ظبي وحاكم دبي، بسبب موضع يسمى (غناضة) زعمت الشركة الإنجليزية أن به عيون الزيوت، وأنها تطلبه ممن هو له فتنازع الشيوخ عليه كل يدعيه فقامت بسببه فتنة عمياء خسر الكل فيها أموالاً فادحة ورجالاً، كُمْلاً، انتهت عن مائتين واثنين وثلاثين من القتلى

31