نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

قدموا قبيل الصبح ليلة عاشر بالعيد من ذي الحجة المتكامل لم يغفلوا عن يوم نصرتهم فارخ كلها والله ليس بغافل

صلوا الغداة أمامها واستقبلوا صدر العدا بضياء وجه كامل در عصابة قدموا على نخل شحيراً كالقضاء النازل وهبية التوحيد مرداسية التجريد محبوبية المتباهل بذلوا نفوسهم النفيسة قربةً لله مغتنمين ربح الباذل والحور مشرفة لتكرم ضيفها تهتز بين أساور وخلاخل وقعوا على الأعدا وقوع النسر من جو السماء في المكان النازل وتوقدت نار الوغي وتصادم الجعمان في وَهَج عظيم هائل فالأفق بالبارود مظلمة ولكن أشرقت في ضوئه بمشاعل ضاءت وأصعقت البنادق وانكفت كرواعد وبوارق ومخائل والحصن فتح أهله أبوابه فَغَدَوْا كأشد للكماة أواكل وعلا القتام من الضرائب واختفت عين السماء وما لها من كاحل حتى استبان الخطب عن قتلى وعن جرحي أفاضل جَمْةٍ وأسافل لم ينحرواللعيد ما اعتادوه فيه سوى ضحايا سادة وعباهل يا صبح ذاك اليوم من حسرة في قلب أيتام عنت وأرامل كم باسل ورد الوغي صرفاً وكم من فاضل شهد الحمام وفاضل شهداء أحيى الفناء أرواحهم في طير خضر أُودعت بحواصل والنصر صح لدى الإمام وحزبه والقهر حل على حماة الباطل حراص من نخل تمزق جمعها كسبا تمزق أهلها من بابل كم من جريح أو قتيل أو أسير أو هزيم هالكا بمجاهل فقصورهم قد هدمت وجنانهم قد صرمت وسلاحهم في الشاغل والبرج هدم برج عاقوم وما منه يخاف من البناء الخاتل وسقى حمود نخل سالم الردى من حُرِّ ماض للغلاصم قاصل وتشوهت نخل وجوهاً بعد ما كانت عروسا في الشباب الخادل يا ساكني نخل عجيب أمركم صرتم مع الأعدا أشر مقاتل

324