نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦سبب الثورة الأولى على عبرى
في ضحى اليوم الرابع عشر من شهر ذي الحجة من سنة 1342 قتل أمير عبرى، الشيخ سلطان بن راشد اليعقوبي وأولاده محمد وحمدان وثلاثة من مواليه، وحمد بن علي الشكيلي، فتك بهم الشيخ محمد بن سيف المنذري وأصحابه، بمسجد السليف من الظاهرة، انتقاماً منه لتغلبه عليهم وعلى بلادهم فبيتوا أمرهم ليلاً. وبعض ما حركهم عليه أنه طلب رجلاً هرب عنه فقر به الشيخ المنذري بعد ما أخذ له الأمان منه، آملاً أن لا تخفر ذمته، وأن الأمان أوثق عرى الإسلام، فقتله الشيخ اليعقوبي في خفارته، فاستشاط المنذري غيظاً وزاد حنقه وللعرب حمية، وأنفة عربية، وحمية جاهلية، تحملهم على الهلاك.
"
ويقال: إن الدروع عاضدوا المنذري على ذلك، فإنهم غضبوا على اليعقوبي لما قتل أبو بسرة والد التويلي في خفارتهم.
ولما قتل هذا الشيخ اجتمع غافرية الظاهرة وفي مقدمتهم بنو كلبان، فهاجموا السليف بلدة المنذري فقتلوا من وجدوه ونهبوا ما وجدوه، وخربوا البلاد، وأصبح أهلها حيارى، وكشفت وجوه العذارى وخرجوا من منازلهم يسترون عوراتهم بأناملهم، يستغيثون بالمسلمين مما نزل بهم فطلبوا من الإمام القيام معهم، وترددوا إلى أعيان
الدولة.
وبعد إجالة النظر في القضية، والبحث عنها علماً ورأياً جهز الإمام سرية بها أعيان دولته المشايخ: عيسى بن صالح، وسليمان بن حمير وقاضي المصر العلامة أبو مالك عامر بن خميس المالكي، وناصر بن حميد الغافري وإبراهيم بن سعيد العبري، وياسر بن حمود المجعلي وأمرهم أن يلقوا النصائح الدينية الجامعة للشمل المؤلفة بين القلوب، وأن يمحضوا أمير عبرى خلاصتها، برد المنكوبين إلى بلادهم، وأن يكونوا تحت أمره وأن يطوى الماضي في صحيفة الإهمال.
خرجت السرية وعسكروا ببلدة الدريز من الظاهرة وبعد استراحتهم توجه
326