نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

المشايخ: سليمان بن حمير وناصر الغافري وإبراهيم العبري وياسر المجعلي إلى أمير عبرى، ليؤدوا إليه ما تحملوه عن الإمام من النصيحة، فجابههم بعناده، وصدهم عن بلاده، ولم يسمح لهم بدخول البلد، فضلاً من استماع الخطب ثم كرروا العودة إليه، وخوفوه مغبة الخلاف، فأبى إلا إجلاءهم بذلك رأى أعيان السرية: أن لا محيص من الاستنجاد بالإمام وعرض الخبر عليه فرجع جوابه يأمرهم أن لا يقدموا على أمر قبل

وصوله.

وبعد شهر كامل جهز جيشاً يرأسه بنفسه، وأرسل إلى عامله بالرستاق: السيد هلال بن علي أن يوافيه بمن عنده ببلد العينين من الظاهرة ولما وصل الإمام ثقل الأمر على الشيخ اليعقوبي، فكان من رأي الشيخ ياسر بن حمود المجعلي: أن يعيد إليه الكرة مرة أخرى، فكلمه وأسدى إليه النصيحة، وقد أن له أن يرغم نفسه الأمارة، بالقهر عليها، والانقياد لما أراده الإمام منه، فتخلى عن مركزه، بعبري، وسلم البلاد على أن يكون الماضي معفواً عنه غير مطالب به.

بهذ الانقياد، ودخول هذه البلاد التي هي كرسي الظاهرة وعليها الاعتماد، تمكن

،

المسلمون من الظاهرة وسلم السليف للمناذرة فجمعوا شملهم المتمزق بها. بعد استقرار الأمر، خطب الإمام بتولية الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري على الظاهرة بأسرها. هنا قامت قائمة الخلاف وحصل الاختلاف، حينما أبي بنو غافر من تسليم حصن العينين الذي هو تحت أيديهم لإبراهبم قائلين: إن الحصن حصنكم، ونحن عسكركم، نكون فيه، وليكن تحت أيدينا، فلم ير الإمام إلا خروجهم منه وإجلاءهم عنه، وكان أولاد الشيخ عيسى قد نزلوا به، فاضطروهم للخروج منه بعنف، فعزم الإمام على حربهم. وتوجه إلى العراقي بقربهم فالتقاه الشيخ سعيد بن ناصر الصوافي، وأكرم نزله، وفتح له باباً من بيته بالجانب السهيلي، فهو الآن يسمى باب الإمام.

وكان من رأي الشيخ عيسى السكوت عن بني غافر وحصنهم. ولم ير الإمام إلا المساواة، وأن تكون المراكز من الظاهرة كلها تحت يده فكان في الجيش خداع ومكر، وفي الرؤساء تعصب وفخر. وعادة أمراء عمان الكذب والمراوغة، فخاف الإمام أن يستفحل الأمر، وأعرض عن قهر جميع المعاقل، فبقيت بيد أهلها وبقي في نفسه شيء، دخل به على أنصاره. وأصيب الشيخ عيسى في هذه الغزوة بمرض، فحمل على السرير إلى بلدة بهلا.

327