نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

وكانت هذه الحركة داعية للقتال، والتنافر بينهم حتى سلب بنو غافر وادي السحتن من العبريين، وساموهم سوء العذاب. وذلك في سنة 1302.

وبقي الشيخ سالم أميراً إلى سنة 1305 ثم ولي الأمر بعد ذلك الشاب الصالح الشيخ زهران بن محمد بن زهران، وكان صالحاً محبا للأخيار، ميالاً لمعالي الأمور، فكانت بينه وبني غافر ثلاث ملاحم كلها بوادي السحتن إحداها في سابع شوال سنة 1305 ووقع الصلح بينهم بواسطة حاكم الرستاق: إبراهيم بن قيس، على أن تكون عمق للعبريين وبلدة فشح لبني، غافر ووادي السحتن أكثره بيت مال، ثم انتقضت الأمور بينهم، فنهض ثانية في يوم 22 من ذي القعدة سنة 1307 فاصطلحوا على واسطة السيد إبراهيم مرة أخرى على أن تكون الحدود بينهم من مضيق الوادي، ما بين بلد الخضرا والميحة فمنها عالي للعبريين ومنها حادر لبني غافر ثم نهض النهضة الثالثة، يوم ثاني جمادي الآخرة سنة 1308 والوقت شديد البرودة، فدخل الخضرا، بعد معركة وقعت بينهم، بمكان يسمى ظهرة الفرس. وبعد انجلائها رجع الأمير زهران إلى الخضرا، فجاءت بنو غافر بجموعها، فالتقى الجمعان مرة ثانية فكان بينهم من الزلازل والأهوال ما لا يكيف فجرح في هذه الزحمة الأمير زهران جراحاً أثخنته، فانهزم قومه، لما أصابهم من الفشل، وحملوه إلى بلد فشح فتوفي بها يوم 12 جمادى الآخرة سنة

•

1308 ودفن فيها.

وكان هذا الأمير من فضلاء المسلمين وثقاتهم. وقد أثنى عليه نور الدين السالمي ثناء حسناً. وكذلك الإمام سالم بن راشد الخروصي. وبموت هذا الأمير الفاضل، كاد موقف العبريين أن يتضعضع من ذلك الوادي، ولكن السيد إبراهيم اعترض القضية، فأصلحهم على أن تكون حصون الوادي في قبضته، وأن يترك فيها عسكراً من قبله، فبقي الأمر كذلك حتى قتل بنو غافر عبيد بن هلال بن سند العبري، فقام العبريون على الحصون، وأخرجوا عسكر السيد منها بدون قتال ولعلهم، وافقوهم، وهدموا الحصون، ولم يتغير السيد إبراهيم من ذلك، فبقي لبني غافر من الوادي بلدتان: الخضرا والطباقة. وتقرر الصلح أن يكون الفاصل بينهم الشعبة التي بين الخضرا والميحة.

ثم ولي الأمر من بعده الشيخ حمد بن محسن، وكان هذا الشيخ ببلاد سيت عاصمة بني هناة انحاز بجوار الشيخ هلال بن، زاهر للجفوة الصادرة إليه من قومه،

338