نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٤١أوطانك، فاضرب لنا موعداً لنوجه إليك رجالاً من الخاصة، رفقاء الطريق، وأخبر رسولنا بكل ما يلزم لنحيط به علما والله الميسر والسلام حرر في 13 من محرم سنة 1343 هـ. فلبي دعوته، وفي صحبته العلامة سعيد بن ناصر الكندي بعد ما زار هذا الشيخ ببلدة (المتهدمات)، ثم خرج منها إلى بلد السيب من الباطنة، فاستقبله بها رسل سيدنا الإمام، فخرجوا وهو في صحبتهم.
كان وصوله سمائل في اليوم الثامن عشر من شهر التاريخ، فأطلقت المدافع لوصوله 21 طلقة، وأنشدت الشعراء التهاني ونشرت الخطباء المثالث والمثاني.
ولما ألقى عصى الترحال شرع في حل العقبات بين الإمام والسلطنة، واجتهد في إيجاد كيان شامل لنظام الدين والدنيا، وبقي أياماً للتفاهم في إزالة الجفاء بين العاهلين، حتى قربت المياه من مجاريها.
وفي أول شهر ربيع الآخر، استدعاه الشيخ عيسى بن صالح لزيارته، وأرسل إليه أبو هشمة سعيد بن عبد الله الهاشمي ومحمد شيبة السالمي، فأجاب دعوة الأمير وخرج إليه وفي رفقته العلامة سعيد بن ناصر الكندي، وأبناؤه فتلقاه الأمير بوجوه قومه، فكان يوم وصوله عيداً بل يوماً مشهوداً، أطلقت فيها البنادق والمدافع، وتزاحمت الفرسان للسباق بتلك المجامع، وقد أصيب بحمى الملاريا لما كان بالقابل، ثم عوفي وأحب الرجوع، بعد انتهاء أمد الزيارة إلى مسقط، فكان وصوله إليها في اليوم الثالث من شهر شعبان من العام المذكور، وأنشد هذه القصيدة مودعاً لسيدنا الإمام، مبتهجاً بما رآه من الحفاوة وحسن الأخلاق
:
وداع من فؤادِ مستهام إليك عُمان يا مهد الإمام إمام المسلمين أبو المعالي محمد المؤيد بالحسام سليل المجد طلاع الثنايا لحضرته أبادر بالسلام وداع والعيون تفيض دمعاً لحزن لم تذق طعم المنام تناحى القلب وهو يئن طورا ويضرب تارة ضرب الرزام كأن لسانه يتلو دواماً وهل مثل التفرق من سقام ترکت عمان رغماً وهي تزهو بإخوان كعقد في انتظام
أسود لا يرون الموت بأساً وهم حصن منيع للمضام
341