نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

هم أدب به يُجلّى صدى من دَهَتْه نوائب الدول الجسام ويشرح صدر من ضاقت عليه رحاب الأرض من دول عظام ويشفي غلة المضنى ويُحيي نفوساً بالجهالة في ظلام وحدث ما تشا بالجود عنهم رهم في الدين أمضى من حسام لهم حكم بشرع الله يجري به كل المحاكم في انسجام فلا دول أجانب عن رعايا تناضل أو تهدد بانتقام ولا عهد يقيد مقتضاهم تحافظه القناصل بالخصام فهم في روضة حفت بأمن وفي حرية سمح النظام فزد في عزهم واخصب ربوعا بهم تختال يا رب الأنام وهب لي دعوة تروي غليلي إليهم يا مغيث المستهام ولما وصل مسقط راجعاً من عمان، عزم أن يتصل بملك العراق فيصل الأول، والتمس منه الإذن بالشخوص إليه، فأجابه مبدياً عطفه الملكي السامي على شخصية الباروني التي يقدرها كل عربي ويعرف مكانتها في الكفاح العربي القومي، فبقي في ربوع العراق جاعلاً بغداد محور مطافه وجولاته، ونقل أسرته إليها، ثم رجع إلى عمان مرة ثانية، فكلفه الإمام الخليلي رئاسة هيئة كبار العلماء والرؤساء، وقام بمهمته خير قيام، واستوطن فيحاء سمائل، وتزوج من عائلة الشيخ الجبري وأحد حكام عمان في القديم. ولما كانت الظروف القاضية على العمانيين بالتأخر عن الأوج والنكوص إلى الحضيض، عظم أمره على المنافقين الذين استحوذ الشيطان عليهم، وعلم أهل الأطماع اليأس من مطامعهم الفاسدة، وعرفوا أن لاحظ لهم عنده، فأتقنوا سياستهم، وأغضبوا الباروني، فقدم أوراق استقالته فكان من رأي الإمام في ذلك الوقت قبول استقالته وعدم إحراجه، وما ذلك إلا لأمر أراده الله بعمان حتى يبتلعها المستعمرون الذين فاتتهم هذه الأرض التي لم يكن في تاريخهم القديم ما يزين لهم الوطأة عليها ولو يوماً

النقطة

واحداً.

من

انتقل الباروني إلى مسقط بطلب من السلطان سعيد بن تيمور، فأكرمه وأولاه منصب المستشار العام لحكومته، وقام بإصلاحات متعددة حتى أدركته منيته، خرج من في صحبة السلطان سعيد يوم المولد النبوي عام 1359 هـ ونزل بومباي من أرض

مسقط 1359

342