نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

الهند، فأصيب بداء السكتة فمات فجأة مساء يوم الأربعاء 23 من ربيع

الأول عام عام 1359

ولد - رحمه الله - بمدينة (جادوا) حاضرة متصرفية فساطو من أرض المغرب خلال

عام 1287 هـ الموافق (1870 م) وتلقى العلوم الدينية والعربية في جامعات تونس والجزائر ومصر. وكثيراً ما أخذ من أبيه العلامة الزاهد عبد الله بن يحيى، وعن قطب الأئمة محمد بن يوسف أطفيش - رحمهم الله - ثم قفل راجعاً إلى وطنه، بعد أن تزود ثقافياً بكل ما يمكن. وكانت له آراء خاصة بسياسة الدولة العثمانية، فاستوجب نقمة العثمانيين عليه، واضطهدوه في عهد السلطان عبد الحميد بسجن ونفي وتشريد، واختير عضواً بمجلس المبعوثين التركي نائباً عن الجبل المغربي مفوضاً من أربعين ألف نسمة، فلم تتفق وجهة نظره الوطنية مع أنظارهم التوسعية وبقي في كفاح مرير شاق حتى اعتدت إيطاليا على طرابلس فشنت عليها هجوماً عنيفاً، فساهم بجهوده في تحرير بلاده، واستغل نفوذه في إثارة الوطنيين ضد إيطاليا وهب الجميع لتلبية ندائه.

فلما كان الصلح بين تركيا المغلوبة وإيطاليا، الغالبة أبى الاعتراف بهذا الصلح، فواصل كفاحه إلى أن اضطر مكرهاً إلى دخول الحدود التونسية، فأقلته باخرة عثمانية إلى الآستانة، فعين عضواً بمجلس الشيوخ العثماني، فلم تستقر نفسه حتى أقنع المسؤولين باستئناف الجهاد فأجيب إلى طلبه فأرسلته الحكومة إلى مواصلة الدفاع، بعد أن عينته والياً على طرابلس. وظل كذلك حتى قررت تركيا الانسحاب من طرابلس، لاعتبارات سياسية. فحاول العودة إلى الشام أو مصر أو تونس، فوقفت بريطانيا وفرنسا في وجهه من دخولهن. ولما وصل إلى باريس عن طريق، روما ظل بها عامين لا يؤذن له بالسفر منها حتى تبدلت الظروف ومهد له الملك المعظم حسين شريف مكة طريق السفر من مرسيليا متعللاً بأداء فريضة الحج.

كان هذا الشيخ وآباؤه بمنزلة عظيمة في قومهم، وجدتُ في قراطيس كتبها الباروني لسيدي الوالد نور الدين السالمي منها أن آباءه الكرام منذ تسعماية عام لم يخل الجبل القومي منهم إما عالم أو قاض أو زاهد أو مرشد.

وهذا كتاب له من الإمام اعتماد بتمثيل أمة عمان في المؤتمر الإسلامي المزمع

عقده لأجل قضية الخلافة بمصر:

343