نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٥

والرمان بأنواعه والتفاح والخوخ والمشمش والجوز واللوز والسفرجل والليمون الحلو والحامض إلى غير ذلك، كما يوجد به من الرياحين الزعفران والورد والنرجس والياسمين والفل وبه الزيتون والبوت والنمت والأبهل وهو شجر العلعلان الدي يؤخذ منه الصمغ المصطكي المعروف بالرومي وأكثر أشجاره عطرية ولو كتب وصفه وكل ما احتوى عليه لاحتاج إلى مجلد.

جبل الكور

هو جبل ضخم منيف أقرب أن يكون حوراء كأنما عليه غبار دائما، وهو حوالي خمسمائة ميل مربع يسكنه قوم من بني هناة عرفوا بالصدق أحاطت به بلدانهم بل وفي سفحه بلدان لهم أيضاً.

وله خواص. ومن خواص ما فيه أنه حافظ بالطبع لجوهر ما يدخر به ولو طالت المدة، ومن ذلك أن التمر إذا أخذ وقت حصاده خصوصاً من البلدان التي بسفحه وهي (دَنَّ) و (معول) و (لميس) وادّخر في المغارات بالجبل المذكور لا يتغير طعمه ولا لونه ولو بقي دهراً طويلاً ويقال: لو بقي إلى أعوام عديدة وكل الأطعمة والحبوب بهذه أن اللحم إذا ادخر طرياً يبقى إلى شهر لا يتغير ولا يخثر بدون المثلجات.

الصفة،

ومن العجائب الموجودة فيه أن نهر (دَنَّ) وهي البلد الذي بسفحه إذا اغتسل الإنسان داخل النهر بأعلى البلد يصاب بداء لا يفتر ألمه حتى يتصدق أو يعمل معروفاً وإذا اغتسل بأسفله حيث يغتسل الناس لم يصبه بأس.

ونهر (دن) ونهر (معول) يمتنعان من سقي الأرض في أيام معروفة ولا يدرى أين يذهب هذا الماء عند امتناعه ولا يرى أين يصب. فإذا طرقهم ضيف أو احتاجوا إلى تغسيل ميت خرج أحدهم إلى مكان معروف عندهم فينادي (ياوضاح) عندنا ضيوف أو ميت أو يخرج أحد الضيوف فينادي فيأتيهم بسرعة.

وبهذا الجبل بئر إذا اغتسل الجنب في جوفها نضب ماؤها ويصاب المغتسل بداء يبقى به لا يفارقه حتى يموت، فإذا مات أصبح الماء طافحاً على البئر.

وبه أنهار، فمنها ما يزيد ماؤه إن كان لأناس وينقص إن كان لآخرين على كل دور، ومنها ما ينقطع من غير قحط، ويزيد من غير مطر، وفي حال انقطاعه إن حدث

35