نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

القلوب، وانتشر الإسلام في الجزيرة وزال المحذور. فقال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هُجْراً أي كما تقول الجاهلية من الفحش والدعاء: بالويل والثبور. ونور الدين لا يمنع الزيارة، إذا كانت لقصد الدعاء للميت، والتذكير بالآخرة، والاعتبار بمن صار إلى القبور بعد القصور وأنه إلى ما صاروا إليه صائر، فتلين بذلك قسوته وعريكته وتذهب خنزوانته ونخوته.

وفي أجوبة المحقق الخليلي - رضي الله عنه - تصريح بأن المسألة من مسائل الاجتهاد، وتخريج للرأي الذي رآه نور الدين وعمل به حيث قال في جوابه لمن سأله عن جواز بيع أموال الزوائر لعز دولة المسلمين: إني لا أعلم جواز ذلك من وجه أعرفه، إلا على قول من لا يجيز قراءة القرآن بالأجرة، فتكون أموالاً جهل ربها، والمجهول لبيت المال على قول اهـ.

يرجع

وذكر بعضهم أن المحقق الخليلي عمل بذلك، وباع بعض أموال الزوائر من بلد سمائل في عصر دولة الإمام عز، وطلب نور الدين صكوك ذلك المبيع فما ظفر بها. كان الشيخ ماجد ورعاً زاهداً عفيفاً، باع داره التي يسكنها، وتصدق بثمنها على

الفقراء.

الحق.

كان لا يتكلم باللغو ولا بالمزاح، ولا يعظم أحداً لأجل دنياه، ولا يداري أحداً في

تخرج عنه تلاميذ كثيرون، فقد قرأ عليه نور الدين السالمي بالرستاق، والشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري والشيخ سعيد بن صالح العبري والشيخ علي بن هلال بن زاهر الهنائي والشيخ سالم بن راشد العبري والشيخ محمد بن سالم بن بدر العبري، والشيخ القاضي ثابت بن سرور الغلابي وكثير غيرهم.

مما شهر من كراماته ـ رضي

الله عنه

أن شعر لحيته غلب عليه السواد بعد موته،

في حال تغسيله وتجهيزه.

وأن الله سبحانه وتعالى حفظ له سمعه وعقله ولسانه إلى آخر عمره ولم يبتله

بالهرم، ولم ينقطع عن المسجد، ولم يعجز عن شيء من عبادته وأوراده التي لازمها في أيام، قوته ولا عن مجالس العلم والقضاء إلا في مرض موته.

350