نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩فالموصى به للزيارة يرجع إليهم ميراثاً على ما بينهم من السهام، والمجهول يرجع لبيت المال على أصح الأقوال.
فاستمر النور السالمي على إثبات حكمه، والشيخ ماجد على اعتراضه، وطالت بينهما المراجعة والرد في ذلك، ثم أخذ الشيخ في الاحتجاج على الإمام، ويخوفه في قبول هذا الحكم، ويغلظ عليه المقال، حتى ظن الناس أنه قطع بذلك عذر نور الدين، وأنه لم ير هذه من مسائل الاجتهاد ولا مما يسوغ فيه الرأي، فتغيرت عليه القلوب، وسيئت فيه الظنون. وكتبت في الرد عليه الرسائل، وصار العلماء بين ناصح له ومشنع عليه. ولم يلبث نور الدين بعد ما رأى تشديد الشيخ على الإمام، حتى جاء قاصداً بنفسه إليه ببلد الحمرا، ليبين له الحق أو يتبينه منه، فكان من قضاء الله أن كانت تلك الرحلة سبباً لوفاته. وقد ذكرنا ذلك في ترجمته وبينا بعضاً من محاولته. والتفصيل ليس من غرضنا. بقي في نفس الشيخ ماجد ما في نفسه على الإمام حرصاً على الاتباع، وطلباً للسلامة، لكنه لم يجد من علماء عصره من يعضده على هذا الإنكار.
وبعد موت سيدي الوالد نور الدين اجتمع الأشياخ بجامع سعال من نزوى، مع الإمام سالم بن راشد الخروصي، وفي مقدمتهم العلامة أبو مالك عامر بن خميس المالكي، والعلامة الإمام الخليلي قبل، إمامته والعلامة عيسى بن صالح، والعلامة إبراهيم بن سعيد العبري والعلامة أبو زيد الريامي، والعلامة محمد بن سالم الرقيشي والعلامة الزاهد عبد الله بن عامر العزري وغيرهم من العلماء والفقهاء وطلبة العلم والرؤساء، فجرت المذاكرة في مسألة أموال الزوائر. وكان العلامة ماجد حاضراً، بيع فبين لهم ما عنده، فأجمع رأيهم، واتفق نظرهم جميعاً على السكوت عن تلك الأموال المبيعة، وعلى عدم بيع ما بقي منها وعلى عدم الخوض فيما سبق من الاختلاف فيها، وعلى عدم تخطئة نور الدين فيما صنع وإظهار ولايته - رحمه وجزاه الله عن الإسلام خيراً، فارتفع بذلك الاتفاق ما سبق من الشقاق وزالت الوحشة من القلوب.
ولم يقصد نور الدين إلا اتباع السُّنة في زيارة القبور بأن لا يزيد زائروها على السلام والدعاء شيئاً، كما صنع رسول الله، والمقابر ليست مواضع للعبادة، وقراءة القرآن من أفضل العبادات. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور، إذ كانوا حديثي عهد بالجاهلية؛ لئلا يتوهم أحد عبادتها، ثم أباح لهم زيارتها بعد ما رسخ الإيمان في
349