نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

السالمي، من الهطاطلة الذين جعلوا ستال مسرحاً لأغنامهم، فأضرت بالزروع والنخيل، فحكم أبو حميد بنقلها وإبعادها، إذ كانت زروبهم قريبة من البلاد، فكان في الحكم معارضة من بعض العلماء، وتعصب كل لرأيه فبقيت، منافسات، أنتجت حزازات في النفوس، فامتنع الهطاطلة، وغيرهم ممن كان مرجعه إلى العبريين، عن الانقياد للحق، وبسبب تزييف الحكم، برزت حرب سافرة من أهل وادي السحتن، حاولوا فيها الاستيلاء على حصن العوابي، وإخراج الوالي منه. وكان قد احترس من الغيلة لما عنده التآمر صح عليه، ولا بد أن للقوم عيوناً تضيء لهم الطرق وما جهلوه من عورات المسلمين.

أرسل أبو حميد لإمامه بصحة خبرهم، وكتب إليه يستنجده، وأوضح له حقيقة

المؤامرة المقررة على بلاده وشعبه، وحرصه أن يتداركهم قبل التمزيق.

فلم يقبل الإمام منه ذلك، ولم يصغ لمقاله، ولم يسوغ رفيعته، فكان من جوابه: إن الأحوال من حكم تخالف ما كتبت وهل تقوم الرعية بدون الرؤساء، وهم

بنزوي؟!

جمع

عندنا

المتآمرون قوتهم واستعدوا للهجوم، وأيقنوا أن العوابي استعدت لمقاومتهم، فحولوا وجهتهم إلى بلدة ستال، فانقضبوا عليها غرة اليوم السادس عشر من ذي الحجة سنة 1356 على حين غفلة من أهلها، فعملوا فيها غير اللائق من الاعتداء الوحشي الذي تعافه الطبيعة، وتمنعه الشريعة في المدنيين العزل من السلاح فقتلوا الأبرياء والأطفال والنساء، ودافعهم أهلها بما قدروا عليه، فكان النصر ذلك اليوم في جانب البغاة، وأقاموا بها ثلاثة أيام ينهبون ما وجدوه فنمى الصريخ إلينا بنخل، وكنت عاملاً للإمام بها، فلبيت دعوة أخي أبي حميد بإخواني المتحلين فإنهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم مع بني صبح وآل المسيب. واعتذر آل معولة بن شمس في هذه الحملة من القيام، مع مالهم من السابقة في نصر المسلمين وهب المجاهدون من كل حدب لهذه الحادثة المؤلمة، واستهانوا بالموت للحفاظ على الشرف والدفاع عن إخوانهم المنكوبين، فأخذوا في إجلائهم بلا هوادة ولا شفقة في مقابلة عملهم الجارف فأخرجوهم مدحورين، وأثاروا الذعر في قلوبهم، وقد فاض الجبل الكبير بمن فيه يرأس الكل حاكمه سليمان بن حمير. وقد حجز البغاة ما نهبوه ببلدة الهجير، فخرج لهم جماعة من المسلمين، واستردوا ما نهبوه بعد قتل وجراح وهزيمة شنعاء، حتى ركبوا رؤوس الجبال الشاهقة، وقبض الإمام

365