نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥وفاة الشيخ العلامة ناصر بن راشد الخروصي
وفي اليوم الثامن والعشرين من شهر رجب سنة 1362 توفي الشيخ العلامة ناصر بن راشد الخروصي، صنو الإمام سالم بن، راشد وكانت وفاته ببلدة مشايق من الباطنة، ودفن بها، وكانت وطن آبائه الفضلاء وقد استوطن هذا الشيخ بلد العوابي وسكن فيها لطلب العلم، خرج هذا الشيخ إلى الباطنة لفصل أحكام بين أهلها، فمرض بها وتوفي. وكان كثيراً ما يرغب أن يدفن بجوار أبويه، فحقق الله أمله. كان هذا الشيخ معروفاً بالتصلب والشجاعة من غير مبالاة لما أمامه من القوة.
وكان من العلماء الأجلاء بعمان وقور النفس، رقيق القلب، كثير الخشية، كثير الصلاة، شديداً على المنافقين، عليهم، غيوراً في جنب الله، جسوراً حديداً على السفهاء المارقين. وكان من أعظم المؤازرين لأخيه الإمام سالم بن راشد؛ فإنه سعى جهده في تسديد دولته وتأييده وقد ولي لأخيه على الرستاق وما حولها والعوابي وما اشتمل عليها، وبقي عاملاً للإمام الخليلي دهراً على العوابي وتوابعها، وعمل له على أزكى وعلى وادي المعاول ووادي الأبيض.
نشأ - رحمه الله ـ منذ صغره في طلب العلم، وهاجر في طلبه إلى الشرقية، فتلمذ لنور الدين، وقرأ عليه التفسير والحديث والفقه وتردد مراراً إلى الشرقية بعد هجرته الأولى. وكان حافظاً كبيراً يكاد أن لا يفوته ما سمعه، لكنه سريع الغضب، سريع الرجوع إلى الحق، كريماً جواداً، لا يعرف قدر المال على قلة ما بيده.
تخرج عنه تلامذة كثيرون فمن الفقهاء: الشيخ خلفان بن عثمان الخروصي، والشيخ القاضي عبد عبد الله بن محمد الخروصي، والقاضي سيف بن حماد الخروصي، خلفان بن محمد الخروصي والقاضي سليمان بن ناصر الذهلي وابن أخيه
والقاضي
الشيخ العالم عبد الله ابن الإمام سالم، وكثير غيرهم.
375