نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦مقتل العلامة الرواف ودخول جعلان
تحت الإمامة
في ليلة الثامن عشر من شهر المحرم سنة 1359 قتل بجعلان الشيخ العلامة الفاضل العفيف عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد، من آل الرواف، الذين هم من البيوت المعروفة بنجد. ويتصل نسبهم بالرهبة من بني تميم، وعمره يوم قتل خمسة وستون عاماً، قتله بنو أبو حسن في بيته ظلماً وعدواناً، في هدنة بينهم وجيرانهم وعهد، وذمة لم يرعوا حقها والله يقول: ومن يقتل مؤمناً متعمداً خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً وهذا ما كتبه إلى
،،
فجزاؤه جهنم ابنه الشيخ سليمان بن عبد الله من ترجمة إبيه بتصرف فيه ولد ببلدة بريدة من القصيم، في عام 1293 هـ كان هذا الشيخ ذا شيبة في الإسلام عالماً عاملاً، على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، عرف بالإنصاف في أعماله وأقواله، وعدم التعصب. وكان من الرجال البارزين في ميادين الحياة، فهو بليغ إن خطب أو تكلم سديد الرأي إن ادلهم الخطب، شجاع إذا اختلط الغبار بالدخان، كريم لا يرى للمال وزناً، لا يعرف المداجاة، صريح جاداً لا يعرف الهزل ولا يقبل الضيم ولا يرضى بالظلم مهما كانت صفة الظالم.
،
قرأ في شبابه على الشيخ العلامة إبراهيم بن حمد الجاسر، من أهالي بريدة، ثم سافر إلى سوريا ومصر سعياً وراء الرزق، ثم أقام بدمشق ثلاث سنين، عكف فيها على مطالعة الكتب في مكاتبها وقرأ على علمائها ونسخ كثيراً من الكتب الموجودة (بمكتبة الملك الظاهر) ويبلغ ما نسخه بيده وما نسخ له عشرين مجلداً، وكان مولعاً بجمع الكتب، وقد جمع مكتبة ضخمة تعتبر أكبر مكتبة في بلاد القصيم بل في نجد، وهي باقية بأيدي أبنائه في بريدة إلى يومنا هذا تحتوي على التفسير والحديث واللغة والأدب
والتاريخ.
وفي عام 1326 خرج وجماعته للدفاع عن بلادهم التي احتلها آل الرشيد فطردوه منها. وفي العام نفسه غادر بلاده إلى المدينة المنورة، وأقام بها سنتين، وقرأ على علماء الحرم النبوي، ثم غادرها إلى عسير لما كانت تحت الإدريسي، فلم يطب له المقام بها، لما رآه من الشعوذة والمساخر التي تخالف الديانة، فكان ضده، ونبه الناس على ذلك، فأراد أن يبطش به ففطن لكيده، فركب البحر إلى عدن، ثم إلى المكلا عاصمة
376