نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩مخالب عدوه هنا غضب السلطان وتغير وجهه حيث أسأت الأدب في الخطاب ولكنه حلم عني سياسة.
السلطان أنا أمر بقتل العلماء.
الجواب: إن كان لم يبلغك فلا أكتمك هذا خبر مستفيض، فإما أن تولي عبد الله ولاية بعيدة من بلاده أو تأمره أن يسكن ظفار، وإلا فما دام بجعلان فالأمير العلوي لا يتركه. وهنا رأي آخر تكتب للشيخ عيسى، يتوسط في الأمر، وتساعده بالمال، والإمام يساعده بالرجال، فإن الحرب أكلت المسارير وهم جماعته، فسكت عني، وأتى بالقهوة؛ فاستأذنت للخروج، واجتمعت في عصر ذلك اليوم بالقاضي عيسى فقال: تعال أخبرك لما خرجت عنا. قلت للسلطان أعجبك كلام الرجل؟ قال: نعم، ولكنه لا يحترم المجلس، قلت: فهل قال غير الحق، فإنه أصدقك بصراحة. قال: والحق كله يقال أليس
للمجلس حق.
ثم عمل بهذا الرأي بواسطة حمد بن سليمان الحارثي، فكانت نفقة الشيخ عيسى وجماعته تجرى من مادة السلطان.
استحرّت الحرب ثانية وصعب الأمر، وعجز المتآمرون عن المقاومة، فكان جيرانهم وجماعتهم عوناً لخصمهم وعيناً، يدلون على عوراتهم عقوبة من الله، فضجروا ورأى عبد الله أن لا محيص من قبول الحق، فاعتنق الشيخ عيسى مرة ثانية، فاستعان الشيخ عيسى بالإمام لعلمه أن الحسون لا يوافقونه إلا بالضغط وضغطهم لا يكون إلا من قادر، هذا في جانب الحسون ثانياً: إن في مقابلته بني بو علي، وهم بالنسبة إلى رؤساء عمان حكومة أكبر من إحدى إمارات الساحل الكبرى خرج الإمام عن نزوى وكتب للأمير العلوي بما جاء لأجله وكان خروجه من بدية في يوم 27 جمادى الآخرة عام 1363.
•
وأقام ببلاد الحسون وأصلح شأن الفريقين، وانطفت النائرة، وتكفل الأمير العلوي بمن تحت طاعته من الغافرية إنه المسؤول عنهم، والسائل لهم، وصدرت في ذلك معاهدات، الاتفاقية، ووقع الكل عليها فبقيت بلاد الحسون وتوابعها تحت طاعة الإمام.
وأرسل الشيخ عيسى لمحمد بن هلال البوسعيدي من بلاده، فلبي دعوته، وطلب الشيخ عيسى من الإمام أن يكون محمد والياً على جعلان فما رأى الإمام ذلك، ثم ولى
379