نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠و من حسن إسلام المرء تركه ما لا يغنيه وما مضى فات، وما هو آت آت. والأيام تفصح، والنكوص أقبح.
آخر لآخر
أيها المحب الظريف والأديب، العفيف حفظه الله من الشين وملأ حجره اللجين
،
والعين، استلمت من يد القافلة بين الفريضة والنافلة كتابك الكريم الصادر من قلب سليم، إلى محب سليم، فسفر عن رأي وسيم وفاح بأرج النسيم، فشممت منه غرار نجد. وما بعد العشية من شميم ثم رحت أجر ذيول الطرب، وأقول يا للعجب!
مالي شكوت إليك نار جوانحي لتكون مطفئها فكنت المشعلا أعياك إسعافي فصرت معنفي ليت الذي منع الجميل تجملا أيها الجار المكاسر والخل المواسر ما حل تلك الأواصر حتى غدوت العقاب
،
الكاسر. لقد راعني انسياب قافيتك إليّ، وتشمير ذيلك علي تسومني الدار، وتطلب مني الإيثار، وتحكمني في القيمة، وتدفع فيها اليتيمة، ترى لنفسك القرار، ولغيرك الفرار. أليس هذا من العار، عهدي بك طراز المجالس، والخل المؤانس.
فغدوت الحباب الموالس، والذي زيّن الرجال بالعقول إني بحق أقول: ما أنت
أول صديق دلس، ومحب على إخوته لبس.
ابعين مفتقر إليك نظرتني فأهنتني وقذفتني من حالق لست الملوم أنا الملوم لأنني أنزلت آمالي بغير الخالق يا أعز صديق وأظرف رفيق، لقد ثاب الفهم بعد ما صرد السهم، وأحسست بالخيال بعد ضيعة الغربال فبت أناجي القلب المعذب، وأقلب العزم المذبذب، وأفكر تفكير المحترز من الوهم المتأمل مسقط السهم، فأجمعت بعد أن أصحرت، وأسمعت بعد أن أبصرت، فجعلت العذار وناديت في الدار البدارَ البدار، إلا أن الجار قد جار، واستظهر بذوي اليسار والذي نَوِّرَ القمرين ورفع الحجرين لو كنت أفلس من ابن يومين، ولا أملك درهمين، لما نزلت عن داري، ولا أكريتها لبدوي، ولا تركتها لقراري، أضاقت عليك المجاري، فتسومني داري.
ونديم محضته صدق ودي إذ توهمته صديقاً حميما
420