نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

آخر لصديق آخر

أما القاضي فما جوابه بشفاء العليل ولا ري الغليل، وإصراره على تأخير شرح النيل ما هو بالرأي الأصيل، وهنا صَرّح المَخْضُ عن الزّبد وعرفنا منتهى القصد. فهل هذا يحسن ممن تقام بهم الجمعات والحدود، وتؤخذ عنهم، الفتاوى، وتزيف الشهود. قيل للعارية: أين تذهبين؟ قالت: أكسب أهلي، ذاماً، إلا أن الحية من الحيية، وآخر الدواء الكية، فأفصح لي جوابه كل الإفصاح بالعدم أو النجاح، فقد أدرك شهرزاد الصباح.

أخبارنا بالأمس شمرت غزالة، وقامت تتفقد الخزانة لما يصلح للحالة الآلة، من مستسلمة للحين، كي ترمى بقدحين، وها هي تلفعت بوشاحها، طامعة في نجاحها، وأولت زوجها الجَحْجاح قفل البيت والمفتاح وأسفرت بوجه الوقاح، وثغر النباح، وتقدمت للكفاح. فإن تم لها المرام، فهذه من التجاريب وإلا فما هي من أول الأعاجيب، وإن لم تنجح الحيلة، فجهيزة بالباقي كفيلة وشر الحرب الغيلة، والحارث في جبهتها يقضم اللجم ويتحرك تحرك النجم للرجم ينشر القشيب والرث، وينشل السمين والغث، فتعلقنا به تعلق الجرباء بالأعواد، طمعاً في السداد، وبذلنا الجهد لمنعه من الكر، ودفعه عن الشر، وهو يأبى إلا الانتقام، وقطع شأفة اللثام. نهاية الأمر أنه عرف كيف يقتطف، وعرف من أين تؤكل الكتف وما بقي إلا الندم على ما وقع، وترقيع الخرق بعد ما اتسع.

آخر لآخر

آنس الله، وحشته ولا حرمنا مواصلته وصلته كتابك الأكرم وافاني، وعزازة الحاجة بملاذ العيوق، أعز من بيض الأنوق، ولا بأس ارمها بحجر الحرمان وأنقذ صاحبها في الامتهان وأن يهان فما هي الغرض الأقصى، وما بلغكم فذلك قطرة من غيث والأمر لمن ملك زمامه وتقلد الزعامة وما لقينا من هذه الغمامة إلا لقلقة اللسان، محمد بن شيخنا العلامة، وإن حاكمناهم إلى الدهر لعرفوا لمن الفخر، فهم يأكلون ما زرعناه ويشربون ما حلبناه وينهبون ما جنيناه. أما صاحبكم فيرى معاكستي فرض عين وكنت لزمته احتراماً للحق ووفاءً لمولانا المحقق: ولم أرفع كلمة من هذه السياسة، لما تمجه الطبيعة من هذه الهياسة اتكالاً على الأقدار، وتربصاً لعاقبة البوار، ولما خفت الورطة ورأيت الأمور تجري على غير الخطة لزمت البيت وبغيري اكتفيت

419