نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٥٠فيها مصانع من المصانع الجديدة، إلا ما كان موجوداً من المصانع السابقة، فأخذت الانحطاط بواسطة الوارد إليها من الخارج.
كانت تصنع كل ما تحتاج إليه من أوعية الخشب والفخار، ويقوم كل بلد بما يحتاجه. ويصدر منها إلى الخارج نوع من أباريق القهوة المسماة (دَلَّه)، وكثيراً ما تُبْنَى السفن الشراعية بسواحلها وقلما تضاف إلى المحركات الأوروبية تتراوح في حمولة عشرين طناً إلى ثلاثين طنا.
،
اشتهرت عمان بحسن النسيج. فالشارقة اختصت بنسيج البشوت، وهي أفخر ما نسج بعمان، وهذه البشوت تسمى عند أهل الخارج عباءة. واختصت «أبرا» بنسيج العمايم المخططة الأطراف المسماة سباعية، وبنسيج الأوزرة، على اختلاف أنواعها.
واختصت «بهلا» بنسيج المناسيل المتخذة من الصوف المتين، واختص وادي سمايل بنسيج الخضرنج، وهو من القطن الأحمر الموجود بعمان خاصة، وكان يصدر كثير من هذه المنسوجات إلى الخارج.
ولما كثرت منسوجات أوروبا وجلبت إلى عمان قصرت همة النساجين في عمان، وراجت المنسوجات الأوروبية.
الزراعة بعمان
تربتها طيبة قابلة للغرس والزراعة وزراعتها نامية جداً، لأنها بلاد حارة، وأكثر الأشجار التي تطلب البلاد الحارة تغرس بها فتنمو فتطيب ومن أراضيها القابلة للزراعة الباطنية وهي لو أتيح لها من يعتني بالزراعة لكفت أهل عمان ومثلها جعلان لو قام أهلها بالزراعة لأغنتهم بمحاصيلها عن الطلب من الخارج، ومثلها وادي قريات وهو الذي نزله نبي الله سليمان بن داود عليه السلام حسب الروايات وتضعف الزراعة أحياناً في بعض المناطق، لقلة الماء إذا امتنع المطر، وإن كان بها الآبار والأنهار، لكنها لا تكفيها وقت الجدب، وقد يشتد بها الغلاء وتضعف البلاد متى حرمت الغيث، فيتحول أهلها وراء طلب الرزق إلى إفريقيا وعلى طول الخليج الفارسي، ومع ذلك فإنهم يحتمون إلى بلادهم ويسعدون كلما تراءى لهم العودة إليها.
50