نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٩ويندر
وشمال عمان على ساحل الخليج، فالحر فيها لا يتجاوز مائة وعشر درجات، أن يصل مائة وعشرين درجة وتختلف الأمكنة بعضها عن بعض، فهواء صور يختلف بحيث أن الرياح تطرقها من الجهات الأربع في كل يوم وليلة، وكثيراً ما يكون بها الأزيب الصوري، وهو جاف منشف يطرد سموم الحرارة والحشرات ذوات السم، وله عواصم في بعض الأحيان، وبقربها من جهة القبلة موضع يسمى الزمار، لا تخفق رياحه في كل وقت وكل ساعة شتاء وصيفاً.
أما مسقط فهواؤها حار فيه رطوبة ونداوة، وقد ضيقت عليها الجبال المحيطة بها، فلا يطرقها الهواء الجاف وأكثر هوائها من جهة البحر.
والباطنة مثلها إلا أن الجبال على مسافة بعيدة منها وهي بحبوحة عمان وجنتها، وتكون وقت الجفاف جُنتها يأوون إليها فتحضنهم، فهي مقصد الوارد والصادر، وملجأ الفقير الحائر، بها النخل الكثير، والماء الغزير، رائقة البقاع والجهات، كثيرة الشجر والجنات، صحيحة الهواء لمجاورة البحر والبيداء تقع على ساحل الخليج الفارسي عمارات متصلة غير منفصلة في مقدار مائة وخمسين ميلاً، لا يحوطها سور، ورأس الخيمة، وأم القيوين ودبي وأبو ظبي شبه جزائر يحيط بها البحر، ولهذا يكون الحر بها شديداً ليلاً متى ما كان البحر ماداً، ولا يتراوح الهواء إلا عند الجزر بخلاف الشارقة التي لا يحيط بها البحر، ويأتيها الهواء البري من مطلع العقرب ماراً على رمال وأشجار فيكون لطيفاً، ولذا اشتهرت بين جاراتها بلطافة الهواء.
يوجد بعمان المعادن الذهبية والفضية والقصديرية والكبريتية والنحاسية والملحية والمغر والسماد الطبيعي والزيت الذي هو قوام الطائرات والسيارات، وقل أن يكون هناك معدن إلا ويوجد بها.
ذكر الدكتور فيليب حتي في كتابه المسمى: تاريخ العرب المطول) أن السومريين استحضروا النحاس (وهو) أول المعادن التي اكتشفها الإنسان واستعملها) من مناجمه في
عمان.
وذكر غيره من المؤرخين أن ملكة على العمانيين تسمى شمساً، استعانت بالرومان في جلب مصانع لعمان فاستخرج النحاس وهو أول معدن استخرجه الإنسان. كانت بعمان صناعات، ولكنها في هذا الوقت تأخرت إلى أقصى حد، فلا يوجد
49
نهضة الأعيان - م 4