نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٦٦إمارة الشيخ الأمير عيسى بن صالح رحمه الله
قام الأمير عيسى بعبء الإمارة بعد أبيه الشهيد وسار في الناس سيرة أبيه الرضي، وبدأ عهده بتخييب أمل السلطان فيصل في استغلال فرصة وفاة صالح، فهاجمه في وادي بني رواحة الغربي، وهزمه شر هزيمة ثم إن السلطان تلطف به وأكرمه وسالمه، وأجرى له راتباً شهرياً، فكانت أيامه أيام سكون واستراحة وكان وجيهاً عند الناس لحسن سيرته، مقبولاً عند الخاص والعام، سخي النفس، جواداً كريماً مشهوراً بالفضل، يؤمه المسترشد والمستنجد والمسترفد جمع شعث المسلمين وحثهم على الاجتماع، وخرج بهم إلى نزوى لمبايعة الإمام الخليلي بعد وفاة الإمام الخروصي، فإنه عرف قدر الإمامة، واستطاع إخضاع معانديه وإرهاقهم بقهرها بعد أن كان يحاذر من الدخول فيها. فخير الناس ذو حسب قديم أقام لنفسه حسباً جديداً تراه إذا ادعى في الناس فخراً تقيم له مكارمه الشهودا كان يقول الحق لا يحترم الشريف أو العظيم إذا حاد عنه، يرد الباطل في وجه
قائله، وغلط المفتي بحضرة سائله.
كان ملازماً للاعتكاف حتى توفي.
كان كريماً مضيافاً، لا يفقد بساطة الضيف، يقدم له على حسب مراتبه، ويوسعه إجلالاً واحتراماً، يتكلف فوق الطاقة ويبذل فوق الوسع ومع حصر يده لم يكن في أيامه بعمان من يطعم الضيف خيراً من طعامه.
مؤلفاته: منها الرد العزيز على أحكام الدريز ومنها رسالة في منع الإسقاط بالجوائح، ومنها رسالة في الرد على الإمام الخليلي فيما حكم به بين الحجريين وبين راسب. وله مجلد ضخم يحوي أجوبة مسائل في مختلف الفنون.
ولادته: ولد في أول الفجر من يوم الثالث والعشرين من شهر ذي القعدة سنة 1290 تسعين ومائتين وألف ونشأ في حجر أبيه صالح وأخذ مبادئ علوم النحو