نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٧احتجز به من الجبال مرد والحوراء إلى ناحية قبل وجبل طي إلى المدينة، من بلاد مذحج وهي متاخمة، اليمن، وما يليها وما دونها إلى قيد حجاز والعرب تسميه نجداً وجلساً وحجازاً والحجاز يجمع ذلك كله، وصارت اليمامة وما والاها عروضاً وفيها تهائم ونجود؛ لقربها من البحار وانخفاض مسائل الأودية وصار ما خلف التثليث إلى صنعاء، إلى حضرموت، والشحر، وعمان يمناً، وفيها التهائم والنجد، واليمن ذلك كله، فإذا وصلت ذلك فقد انتهيت إلى البحر، وإذا عرضت لك الجزار وأنت بنجد فتلك الحجاز، وإذا تصوبت فالحجاز مكة والمدينة.
يجمع
قال أبو المنذر هشام بن محمد: إنما سميت بلاد العرب الجزيرة لإحاطة البحور والأنهار بها من أقطارها وأطرافها، وصار الأمر منها في مثل الجزيرة من جزائر البحور. وذلك أن الفرات أقبل من بلاد الروم فظهر بناحية قنسرين، ثم انحدر إلى أطراف الجزيرة وسواد العراق حتى دفع في البحر من ناحية البصرة، والأبلة واتجه إلى عبادان. وأخذ من ذلك الموضع مطيفاً ببلاد العرب منعطفاً عليها، فأتى منها إلى سفوان وكاظمة ونفذ إلى القطيف، والهجر، وأسياف، وقطر وعمان والشحر، ومال منه عنق إلى حضرموت، وأبيل، وعدن، ودهلك، واستطال ذلك العنق، فطعن في تهائم اليمن بلاد فرسان وحكم والأشعريين، وعك ومضى إلى جدة ساحل مكة وجاز ساحل المدينة وساحل الطور وخليج أيلة، وساحل راية، حتى بلغ قُلزم، مصر وخالط، بلادها، وأقبل النيل من غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان، مستطيلاً، معارضاً للبحر، حتى دفع في مصر والشام، ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين فمر بعسقلان، وسواحلها حتى أتى على صور ساحل الأردن، وعلى بيروت وسواحل دمشق، ثم نفذ إلى سواحل حمص، وسواحل قنسرين حتى خالط الناحية التي أقبل منها الفرات منحدراً على أطراف قنسرين والجزيرة إلى سواد العراق.
وذكرت العرب هذه الأقسام الخمسة في أشعارها فصارت بلادهم [في] هذه الجزيرة التي نزلوا بها على ستة أقسام تهامة، والحجاز، ونجد، والعروض، واليمن. انتهى
كلامه.
قال الكلبي: لما تفرقوا من بابل أخذ قوم يميناً فسميت اليمن، وأخذ قوم شمالاً فسميت الشام، فجعل الله تعالى لبني سام النبوة والكتاب والملك، والجهاد، والأدمة،
V