نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٨والبياض. فللعرب من المجد ما دون هذه الخمسة تهامة ونجد والحجاز والعروض، واليمن والعرب تسمي اليمامة والبحر العروض واليمن، والعرب تسمي اليمامة والبحر العروض، لأنها كانت في ناحية العرب معترضة. وأما السوادان فسواد البصرة، وسواد الكوفة فأمَّا سَواد البصرة فالأهواز و دست ميسان وفارس. وأما سواد الكوفة: فكسكر إلى الداب وحلوان والكوفة والجزيرة هي ما بين دجلة والفرات، والموصل من الجزيرة إلى الجودي» ا هـ.
،
وقد ساهمت عُمان في الجهاد مع الخليفة الثاني، كما ذكره العوتبي العماني في الأنساب أن عمر بن الخطاب استعمل على عُمان عثمان بن أبي العاصي الثقفي سنة خمس عشرة فكتب إليه عمر أن يقطع البحر إلى ابن كسرى بفارس، فندب عثمان العمانيين، وانتدب إليه ثلاثة آلاف من بني راسب وناجية وعبد القيس، وأكثرهم أزد (شنوءة) فعبر بهم عثمان من جلفار رأس الخيمة إلى جزيرة كلوان، وهي (القسم)، وكان فيها قائد الفرس، فسالم عثمان، وكتب (يزدجرد) إلى أمير كرمان: أن اقطع البحر إلى جزيرة كلوان فَحُلْ بين العرب الذين بها وبين إخوانهم ففعَل. وسار من هرمز إلى القسم فلقيه عثمان بها فقاتله فانتصر العمانيون عليه وهزم الفرس وقتل قائدهم، وكان يدعى (شهرك) وفي ذلك يقول شاعرهم:
باب ابن ذي الحرة أردى شهركا والخيل تجتاب العجاج الأرمكا.
ثم ساروا بعد الظفر بشهرك حتى قدموا العراق فنزلوا (توج) فشاركوا في تمصير مدينة البصرة، وأمرهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن يبنوا بها منازلهم كما أمر غيرهم من العرب ووفد إليه من الغزاة كعب بن سور فاستقضاه عمر على البصرة.
لم يحكم عُمانَ أجنبي غير أهلها، وقد صارعت في القديم دولاً عظاماً، وكابدت أخطاراً جساماً وشَرِقَتْ غُصْةً بالمستعمرين، وما كان ذلك عليها إلا من الخونة الذين هم بعضهم الاستبداد والرئاسة، وبعضهم المنافسة والحقد على السَّاسة، فلا تثبت قدم العدو الأجنبي عليها إلا بقدر ما يكون تاريخاً للمُسيطر، وتأديباً للخائن، فتشتد أعصاب الوطنيين وينتشر فيهم دم الحرية فيهزم الغاصب، ولم تلق عمان من البطش والاضطهاد مثلما لقيت من العجم؛ فقد نهبوا ذخائرها، وأحرقوا ما كان فيها من كتب شرعية، وأدبية وفنية وتاريخية، ومع هذا فهم لم يخضعوا لسيطرة البطش ولم يجزعوا لضغطة