نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٧٢غير منقطعة، بثوا الرسل والكتب إلى كل أحد والناس يقولون: إن فتح الباب وحده من الشرقية، وإنه لا يمكن أحد يفد مستجدياً ويرجع مليء الحقائب، والآخر إذ سار عنف وسيئ به الظن إما أن يحسن الظن بالكل أو يساء الظن بالكل، وذلك أمر منعنا من القول، وقد تجرأ الوافدون بذلك والموفود إليهم ولا نرى إلا المنع، فمن كان المسلمين وثابتاً على البيعة وغير خائس بعهده فلا يمكن مسيره إليهم مستجدياً، وقد حجرت عليهم ذلك إلا من كان ناقضاً لبيعته وعهده فذلك نظرة إلى المسلمين ولا يعجز الله.
واعلموا أيها الناس أن أولئك لا يعطونكم شيئاً من دنياهم إلا وأخذوا به شيئاً من دينكم هذا قولي واستغفر الله لي ولكم والسلام وحررته يوم 22 من شهر شعبان
سنة 1357.
،
ثم ترأس من بعده ابنه الشيخ أبو الفضل محمد بن عيسى بإجماع من إخوته وبني عمه، وكان يوم وفاة أبيه بمسقط خرج إلى أرض المهتد للعلاج، فلما قلدوه أمرهم، وكان أسنّ إخوته وأذكاهم فساس أمر قيمه وقام بحقهم، وله شأن في
الأدب؛ يقول الشعر ويجيب عليه.
رجع من سفره
وكانت بينه والسلطان سعيد بن تيمور مواصلات وصلات كما كانت لأبيه من قبله وكان من أعز الأصدقاء إليه وقد فوض إليه التموين العماني في الحرب العالمية الثانية، فاستأثر به لنفسه ولم ير لغيره حقاً فيه، فكانت في العمانيين ضجة المجاعة وشكوه، حتى إن جماعة الحرث اجتمعوا إلى أبيه الأمير، فتكلم ناصر بن سالم بن المعمري، وعبد الله بن راشد الطوقي وشكا الناس إلى الإمام فلم يسوّغ الإمام لنفسه الدخول في هذا التموين لعدم معرفته به وللشبهة الحاصلة أنه مال التجار أخذ منهم بالتسعير والنهي عنه غير منكور فخرجت خارجة من وهيبة على أثر زيارة محمد للسلطان لقبض تموين عام 1362، فأخذت إبل السلطان من الوطية بقرب مسقط فباعوها وأكلوا ثمنها انتقاماً لفعلة محمد، فطلب السلطان من الشيخ عيسى الإبل المأخوذة، وسعى الشيخ في ردها بكل جهد فما حصل على مفيد واستعان بالإمام على ذلك فتساهل وتغافل لما ينكروه من عمل ابنه فدفع الشيخ للسلطان دراهم عوضاً عن الذاهب
منها.
ثم خرجت خارجة أخرى من وهيبة أيضاً، فأخذت قافلة للرحبيين تحمل تمراً قرب
72