نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٧٤أن السلطان عودهم عند رجوعه من رحلاته أن يتحفهم بكتاب إشعاراً برجوعه، وأنهم عوّدوه في مقابلة ذلك بالمسارعة للتسليم عليه والتهنئة له فهو لا يتربص بعد علمه إلى طلب الإذن من الإمام.
وأنهم تعهدوا للسلطان بحماية وادي بني خالد وبلد الكامل لكونهما حدثنا إليه قريباً بواسطة أبيهم الأمير عيسى وأنه لا ينتظر سماح الإمام له متى دعت الحاجة إلى ذلك.
وأعطى هذا الشيخ المودة حقها في إحكام روابط الصداقة بينه والسلطان سعيد بن تيمور، ولم يسلّم له ابن أخيه أحمد بن محمد بن عيسى الرئاسة، فتزاحما على باب السلطان، وظلت الطريق مشغولة بهم من القابل إلى مسقط فمن جفاه السلطان انحاز بجنب الإمام ليغيظ سلطانه، فأحمد بعد موت أبيه غضب لترشيح عمه المنصب، فَوَلَّى للإمام جعلان الحسون وتوابعها ولما فتح له السلطان باب الرضا ترك الإمارة التي تقلدها من الإمام، وانقطع إلى السلطان حتى قلده رياسة قومه بعد احتلال عمان، وكتب السلطان للحرث كتاباً بخلع صالح من الإمارة ومنح إخوتهم جائزة الولاية على نزوى وسمايل وجعلان ثم عزلهم فكان هذا العمل في مقابلة ما يعمله آباؤهم مِنْ قَبلُ في جنب
السلطنة.
أما
الشيخ صالح فإنه قام بواجبه في حق توفير الصداقة السلطانية لما كانت مشكلة وادي بني خالد حينما كان العلامة الأغبري عاملها من قبل السلطان، فإنه تقدم إلى بلدة الظاهر بمن معه فاعترضه ابن أخيه أحمد بن محمد، وكان ذلك الوقت في جفاء من السلطان محتجاً عليه أنها بلاد السلطان، وهو أولى بإصلاح شؤونها، وأنت من رعايا الإمام، ولا دخل لك في هذا، فأرغمه على الرجوع.
وفي ضحى يوم خامس من شهر ذي القعدة لسنة 1368، أصدر هذا الشيخ على مسعود بن حميد خادم الحرث هجوماً يرأسه بنفسه، ومسعود هذا شقيق القاضي أبو الوليد سعود بن حميد عامل الإمام على المضيبي فدخلوا عليه وهو منفرد في بيته بالمضيرب، فأطلق بعضهم عليه مسدساً فأصيب في فخذه وطعنه بعضهم بخنجر فعوفي من جراحته، وأصيب بعض المهاجمين بجراح خفيفة.
فتحرك أبو الوليد من المضيبي للواقع بأخيه، وتوجه إلى المضيرب، وقلبه يحمل
74