نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٧٥حنقاً وأسنته علقاً، وصحبه أعيان حبس وآل شبيب فبلغ الخبر الإمام، وأرسل للجميع بالوصول إليه فامتثلوا أمره، قدمت القضية على بساط البحث، وعرضت على القضاة، فكان من رأي الإمام الصلح بينهم، وأن يسمح أبو الوليد من الدعوى، وأن يسلم الأرش لمسعود بعد برئه، فعفا أبو الوليد، وامتثل أمر سيده الإمام وسمح من دعواه.
ثم قدم الشيخ صالح إلى الإمام طلباً بعزل أبي الوليد من ولايته على الحبوس لما يعتقده فيه من موالاته لابن أخيه الشيخ أحمد، فلم ير الإمام إسعافه للهوى، ولم يقف من طلبه ذلك على موجب يوجب عزله، فخرج الشيخ مغاضباً، واستفز آل حبس، فكان من رأي بعضهم موافقته ليكدروا عيش القاضي فعسى أن يستعفي بنفسه، رفع أبو الوليد الخبر إلى سيده الإمام ففتش الإمام عن حقيقته، فلما تيقن صحته كتب للشيخين صالح بن أحمد وصالح بن عيسى كتاباً نصه:
بسم الله الرحمن الرحيم
من أمام المسلمين، محمد بيده إلى صالح وصالح. أما بعد فإن الدين النصيحة، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين العباد ولم ينصحك من داهنك.
أقول: خرجتم من نزوى ونحن قد نصحنا سعود بن حميد ولم يكفنا تأخيره بل قلنا له: يجب عليك يا سعود أن تسعى في لَم شعث أولاد صالح؛ لأن ذلك شكر للسلف. ولا يكفي منك أن تقول: قمت فلم أسعف حتى تبالغ في المسألة وتستعين ويظهر عذرك مع اجتهادك فاسعف فلم نشعر ولم نعلم إلا وكل يسعى في إفساد أمر صاحبه. وكما أن على سعود حقاً فله عليكم إن راعيتم الحقوق، وآخر الأمر أن حمد بن سليمان فيما بلغنا أنه دعا ابن عزيز وسليمان بن راشد بالوصول أظهر الرجلان أن الدعوة من قبل أموال أولاد سالم بن خلقان قلنا لهذا معنى ووجه ثم أنهما رجعا وأرجفا، وقالا بقول لا نعتقد صحته عنكم.
ثم لما وصل أكابر الحبوس قالوا: بلغنا رسول من المشايخ ونحن بالمخترع فأجبناهم أنا قاصدون لحضرة الإمام لامتثال أمره، ولم نبحثهم عن الخطاب ولا عن
الجواب.
Vo