نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٨٣محسن
المكيدة للغدر به فتلقى خبر ذلك من المأمورين بالفتك به وأزعجوه إما أن ننفذ فيك ما أمرنا به، وإما أن تعاجلهم فرأى أن لا محيص من ارتكاب إحدى المشقتين. ولما كانت ليلة ثاني من ذي الحجة عام السادس عشر وثلاثمائة وألف سنة 1316 خرج الشيخ سليمان بن سيف وبنوه الثلاثة للسمر بعد المغرب كعادتهم في مجلس قدام باب الحصن، وقد كمن لهم حمير ومن عنده فرموهم بالرصاص من أعلاهم، فأصيب الشيخ سليمان وابنه سيف وهرب الشيخان حمدان وسعود إلى بيت السليط بنزوى وإلى بيت البركة فقبض عليهما، وبقي الشيخ حمير رئيساً على تنوف والجبل وما تعلق بهما، وكل يلتمس غرة الآخر، حتى خرج الشيخ حمير إلى بلد الحمراء للتعزية في الفقيد الشيخ حمد بن أمير العبريين، وقد نصب له بنو عمه مكيدة أرسلوا جامودياً من قومهم، فأثار عليه الرصاص في نجد المصلي بين تنوف والحمراء، فأصابته في كتفه، ولم تؤثر فيه تأثيراً قوياً، فأخذه الحنق فقام على بلد البركة وحصر، حصنها وكان فيه الشيخ محمد بن سالم الرقيشي بالنيابة عن الشيخين، فخرج من الحصن بعد حصار شديد. وبعد ما أثير عليه البارود، وبافتراق الأمراء اختل نظام ريام فافترقوا وعاثوا في عمان، ونهبوا أموال العباد، واتجروا بالأحرار حتى إنهم قبضوا على جندي من جنود السلطان فيصل الذين. بحصن أزكى وباعوه فطالبهم السلطان بالإذعان لأمره، فأبوا من الانقياد له. هزهم بأس نزاري متى بردت نار الخصومات وقد فجهز السلطان فيصل جيشاً جعل القائد فيه خادمه الوالي سليمان بن سويلم)، ورئيسه الشيخ عبد الله بن سعيد الخليلي وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمة السلطان فيصل، وأقبل الشيخ حمير إلى أزكى وقت زحمة الجيش عليها ساداً لعضد قومه، مخاطباً للوالي في ترويج صلح يتفق عليه الكل فغدر بنو توبة وهم فرقة من (ريام)، فخرجت خارجة منهم إلى الشيخ سعود بن سليمان وكان بالجبل الأخضر فأتوا به، واستحلوا بيت البركة من عسكر الشيخ حمير فما شعر الشيخ إلا والبركة قد خرجت من يده، فكان السلطان أن استشاط الشيخ غضباً، وخرج بمن معه إلى تنوف وترك مناصرتهم وخلى بينهم والسلطان، فقامت الحرب على ريام ونهض الشيخ سعود بواجب قومه، وتقدم إلى أزكى لمقاومة الوالي فدس السم له فما لبث أن مرض سريعاً، فحمل إلى البركة ومات فيها، وأقيمت حرب أخرى من جانب السلطان على سمد نزوى، وبها الشيخ حمدان بن سليمان شقيق سعود المسموم وابن عم الشيخ حمير فانتزعت منه سمد نزوى
،
،
من
83