نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٨٤وأخرج من بيت السليط فرجع إلى البركة. أما الشيخ حمير فبقي على إمارته حاكماً على
ما تحت يده حتى من الله على العمانيين بمناصرته لعلمائها واستقلال البلاد على يديه. توفي الشيخ حمير بعد ما ترك المآثر الحميدة والشرف الخالد، يوم الجمعة السابع من شهر جمادى الثانية عام 1338، ودفن بتنوف بجوار العلامة نور الدين السالمي وترك ابنه الشيخ سليمان صغيراً وعمره يومئذ 13 سنة، ولم يكن له في العقب سواه، وسليمان هو الذي قام بمناصرة الإمام، الخليلي فكان أحد أقطاب الدولة وأحد الزعماء والأركان المؤسسة لحياة الشعب ونظام الوطن، ولسان حاله ينشد:
فرأى
،
وإذا افتخرت بأعظم مقبورة فالناس بين مكذب ومصدق
فأقم بنفسك من فعالك شاهداً بحديث مجد للقديم محقق
،
قام هذا الشيخ أحسن قيام بأحسن نظام في مناصرة الإمام، فشكرته الأمة والأئمة، لما بذله من إجلاء الغمة في كل موقف وكشفه لكل مهمة تحدث. ولما بذل وشخص فإنه طمحت نفسه ورمقت عينه إلى ما هو أكبر من هذا ولا ريب، فإنه من بني نبهان، في نفسه الطموح للرئاسة، ووسوس إليه شياطين الإنس الذين يحبون صدع العصا واتباع الهوى شبها تعكر الجو، فبقي يرغم نفسه فيقرعها ويتبعها حيناً آخر، وعلى كل حال فما تخلف عن نصرة إمامه في كل موطن إلا في واقعة نخل؛ فإن المتعصبين للباطل ثبطوه، وأوهموه في قتل الشيخين أحمد وخلقان ابني ثنيان حتى ظفروا ببغيتهم فلم يتحرك في تلك الثورة وتدارك أمره بعد انتهائها، فأقبل إلى إمامه بجنوده، وأدركه بنخل،
فقرب إليه البغاة الخارجين عليه كما ستجده أيها القارئ في محله ـ إن شاء الله.
ولما انتشرت الدعاية لسلطنة مسقط بعمان، وبث وزير الخارجية كتبه إلى العمانيين في عام 1357 كان هذا الأمير ممن استنفروه واستفزوه، فرغب في الدخول فيما دخل فيه الشيخ عيسى، فاستأذن الإمام، فرأى منعه فامتنع في أول مرة، ثم كررت مسقط الطلب له، فاستأذن ثانية فحجر الإمام عليه فامتثل وفي نفسه ما فيها. فاشترط أن يكون المنع شاملاً للعمانيين. وإلا فلا لوم عليه بعد ذلك، فلبث متأخراً إلى شهر جمادى الآخرة عام
1363
،
ثم خرج إلى الشرقية ثم إلى جعلان ثم إلى ضنك وفي صحبته ابنه سلطان بن سليمان وياسر بن حمود المجعلي وأعيان، قومه فاجتمع بالأمير علي بن عبد الله آل
84