نهضة الأعيان بحرية عمان
الجزء ١ · صفحة ٨٧ما
أن
حادي شوال 1282، فاشتد ساعد هلال وعظم أمره فوقع الشقاق بينه وأولاد الشيخ سعيد، فاستعان أولاد سعيد بالشيخ محسن كما كان يستعين به أبوهم من قبل، فأجابهم إلى ذلك قياماً بالصحبة ولأنه يحاذر من هلال حتى استفحل أمره، وقد كان منهم كان في جانبه، فدخلوا بلاد سيت عاصمة بني هناة يوم الاثنين 11 من صفر سنة 1283، وأخذوا البرج الذي فيه الشيخ هلال وإخوته وأخرجوهم من البلد، فتحيزوا بوادي سيهم واستولى الشيخ محسن على غمر وهي بليدة صغيرة لبني هناة قريبة من الحمراء، وبها محلة مانعة وفاض إلى وادي العلا وهو وادٍ لبني هناة، فوقعت بينه وهلال ملحمة قتل فيها كثير من العبريين، وانهزموا عن الوادي، فبقي الوادي بيد أهله وظن الشيخ محسن هلال لا يستطيع شيئاً بعد تتابع هذه الحوادث عليه فأهمل الحزم، وإذا رفع له عنه شيء لم يلق له بالاً. وبينما هلال يلتمس الفرصة، ويظهر لبني شكيل الصداقة واللين، فواثقوه على ذلك لما بينهم والشيخ محسن من التنافس على بهلا واستبداده في تولي أمر أولاد راشد بن حميد، فإنه أبقى لهم الاسم وله السيطرة فاجتمع هلال وبنو شكيل وخدام أولاد راشد بن حميد بيبرين وكانوا يداً واحدة وخرج الشيخ فاجتمع محسن بجيشه وأقام ببهلا، ولما قدم هلال بمن معه خرج لملاقاتهم المقدام حمود بن الشيخ محسن، فتصادم الجمعان خارج سور بهلا سهيلي اللجيلة. فكانت وقعة يشهد لها التاريخ، قتل فيها الشيخ حمود بن محسن، وقُتل معه من صناديد الرجال ومشاهير الأبطال قسور بن خلقان العبري، وسالم بن سيف بن خميس وصقر بن محمد بن سالم، وخميس بن مفتاح، وجملة أناس من العبريين ومن أولئك كذلك.
وما طالت الأيام حتى قام الشيخ هلال لاسترجاع بلدة غمر من يد الشيخ محسن وعنده حروة ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، فدخلها ليلة 12 جمادى الثانية سنة 1283، فجاء الصريخ إلى الحمراء، فخرج الشيخ محسن وأخوه محمد وجماعته لمقاومته بجنود هائلة، وجروا المدافع إليه ورموا المحلة بمدافعهم، فتفجرت وتكسرت، وبقي الحصار إلى ليلة 21 من الشهر المذكور، فهجم العبريون على المحلة وأطلق المحصورون عليهم البنادق ورموهم بالحجارة من تلك السرادق وهم لا ينكصون فلما طال الأمر ظن هلال أن رصاصهم لم يعمل شيئاً في عدوهم فنزل من حصنه ودخل في المهاجمين فعرف أن الرماة لم تعمل شيئاً، فما أمكنه السكوت حتى يرجع إليهم، فناداهم وهو وسط عدوه: أن واطوا الضرب فعرفوا أنه هلال فتصادم القوم عليه، والتقى الشيخان: هلال
87