نهضة الأعيان بحرية عمان محمد بن عبد الله بن حميد السالمي أبو بشير، المشهور بـ "شيبة الحمد" و "الشيبة"

نهضة الأعيان بحرية عمان

الجزء ١ · صفحة ٨٨

ومحسن، فتجللا بالسيوف فجرح الشيخ محسن واحتوش هلال ستة رجال من صناديد حكم، فأفلت منهم فخارت العزيمة لما جرح الشيخ محسن، وكانت الهزيمة على قومه، وانجلت الملحمة عن عدد كبير من القتلى في العبريين وعلى أثرها وقع الصلح بين العبريين وبني هناة بواسطة الشيخ العلامة ماجد بن خميس العبري، على أن تعود غمر وبلاد سيت إلى بني هناة.

وفي تبصرة المعتبرين في تاريخ العبريين للشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري، قال: إن المقتولين ستون رجلاً والجرحى نحو ذلك، ومن بني هناة وبني شکيل عشرون رجلاً قال: وإنما لم يقتل منهم أكثر من ذلك؛ لأنهم كانوا محتجبين وراء الجدر في أسوار المحلة قال: وبهذه الهزيمة ضعفت قوة الوالد محسن وكانت أيامه أيام إقبال، ولم تعاكسه الأحوال إلى أن قتل ولده حمود ببهلا، ثم وقعت هزيمة بلد غمر. انتهى كلامه.

وبعد حادثة غمر استردّ هلال الوادي كله وأخذ يسعى في رقي قومه وعمارة بلدانهم، ولم يقتصر على ذلك بل أخذ يفكر في ما هو أعظم من إدخال نزوى تحت سيطرته، فحالت دونه الأيام بظهور الإمام عزان بن قيس رحمه الله، وهذا هو السبب الذي حمله أن لا يتساعد مع الإمام رحمه الله بإخلاص ونصح وبعد موت الإمام حوّل فكرته إليها مرة ثانية فدير حيلة، فوصل نزوى بمن عنده ليساعد حاكمها على الأعراب الذين تجبروا على أهلها وفي الباطن يبرم، حِيَله، فرأى حاكمها السيد حمد بن سيف من هلال النصح، فقدمه في أموره شيئاً فشيئاً حتى قلده زمام قلعة نزوى؛ وكان حمد يسكن بيت الصاروج، وبعد مدة منع هلال حمداً من دخول القلعة، فاستيقظ حمد من غفلته ودبر المكيدة بقتل هلال ففشلت وعلم هلال بذلك فأرسل إليه أن القيام بنزوى ليس من مصالحك، فخرج إلى مسقط فصفا الجو لهلال.

وكانت بين هلال والشيخ سليمان بن سيف النبهاني حروب بنزوى، إذ كان هلال أميراً على السفالة وبيده، قامتها والشيخ النبهاني أمير على سمد وهي علاية نزوى وبيده بيت السليط، فوقعت بينهم وقائع عظيمة، ولا يقل من فقد بها عن ثلاثمائة قتيل.

كانت أعمال هلال أفعال الأبطال؛ فإنه عمر الحصون وأجرى الأنهار، وغرس الأشجار؛ فمن الأنهار التي أجراها فلج ببلاد، سيت حيالة العقبة، فلج وحشا، فلج الغافات، فلج النطالة، فلج العقيصي، فلج القرى، وأجرى بوادي العلا فلج الحديث،

88